لليلة الثالثة على التوالي، تعرّضت ساحة حراك النبطية لهجوم من شبان معترضين على استمرار الاعتصام المفتوح في المدينة الذي دخل شهره الثالث. في الليلة الأولى تعرّضت الخيمة للتخريب والسرقة ومحاولة الحرق بذريعة شريط مسجّل لشاب طرابلسي يسيء إلى الرموز الشيعية. وفي الليلة الثانية، تعرّضت الخيمة للإحراق بذريعة إطلاق ناشطين في حراك النبطية هتافات ضد الرئيس نبيه بري خلال المسيرة التي نظموها احتجاجاً على الاعتداء. أما في ليلة أمس، فقد تهجّم المعترضون على الناشطين المتجمّعين فوق أطلال الخيمة خلال إعادة نصبها. والذريعة، كانت فشلهم في تحقيق هدفهم للمرة الثالثة بإزالة الخيمة من أساسها وتفريق المعتصمين نهائياً، ولو بالقوة.

طال ليل النبطية وكفررمان أول من أمس. عدد من مناصري حركة أمل تهجّموا لليلة الثانية على التوالي، على خيمة الحراك عند دوار كفررمان ورشقوا المعتصمين بالحجارة وحاولوا ضربهم. إلا أن الجيش اللبناني استطاع تطويق الخيمة وإبعاد المهاجمين. فشلت غزوة كفررمان، فعملت مجموعة أخرى على الثأر من خيمة النبطية. أحرقتها برغم ملاصقتها لسراي النبطية المدجّج بالقوى الأمنية. منذ ساعات فجر أمس، انتشرت تسجيلات مصورة لحريق الخيمة الذي أتى على محتوياتها من ثياب وأغراض تبرّع بها مواطنون لتوزيعها على الفقراء. ترافقت التسجيلات مع تعليقات للمصوّرين والمعتدين تفاخر بـ«إنهاء الثورة حرقاً». تلك الأجواء حفّزت الناشطين للنزول بكثافة منذ الصباح. التجمعات المترافقة مع بثّ الأناشيد الثورية عبر مكبّرات الصوت، استفزّت المعترضين الذين هاجموا الخيمة واشتبكوا مع المعتصمين، قبل أن يفرقهم الجيش ويبعد المهاجمين ويتعرّض بالضرب لعدد منهم، ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم بجروح استدعت نقلهم إلى المستشفى. وعند الساعة الثامنة ليلاً، تفرّق المعتصمون في موعد مغادرتهم المعتاد، مؤكدين عودتهم صباح اليوم إلى الساحة. الإصرار بلغ أشدّه في كفررمان حيث حفّزت الاعتداءات المزيد من الناشطين للتجمّع على الدوار ليل أمس.

حصدت قيادتا أمل وحزب الله ثمار أسابيع من التحريض على متظاهري النبطية وكفررمان


أخيراً، تكرّرت المنازلات العنيفة بين المعتصمين ومناصري حركة أمل بعد أسابيع من الهدنة على جبهتي كفررمان والنبطية. فما الذي استجدّ؟ عقب الاعتداء على المتظاهرين في النبطية بالضرب المبرح بعد أيام من بدء الحراك، في 23 تشرين الأول الماضي من قبل مناصرين لحزب الله وأمل وشرطة بلدية النبطية، التزم الحزب ضبط النفس تجاه الخيمة برغم تحفّظه عليها، لكن ضبط النفس لم يشمل مناصري أمل، حيث شارك مسؤولون محليون في الاعتداءات الأخيرة بصورة فردية. قيادة أمل تبرّأت من المعتدين وعملت على تطويق ذيول ما فعلوه وبادرت بالنزول إلى خيمة كفررمان والتنسيق مع قياداتها، لكن مسؤوليها فشلوا في لجم الغاضبين المحسوبين عليها من أبناء المنطقة وممن حضر من المناطق المحيطة للمشاركة في الاعتداءات. حصدت القيادتان ثمار أسابيع من التحريض على متظاهري النبطية وكفررمان في الجلسات العامة والخاصة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.