بعدما «سقط» طلبها في المجلس البلدي لمدينة بيروت، في تشرين الأول الماضي، لتنظيم حفلة رأس السنة لعام 2019 في العاصمة، تتّجه جمعية «Beirut Events and street Shows) «beasts) إلى تنظيم حفل رأس السنة في مدينة لاغوس النيجيرية.

الجمعية التي تسوّق لنفسها كـ«واجهة مدنية» لا تبغي الربح، سبق أن حازت على «تبرّعات» سخية من بلدية بيروت لقاء أعمالها «الثقافية» و«الاجتماعية» المُختلفة. فإضافة إلى حصولها على مُساهمة مالية من البلدية بقيمة نحو 900 ألف دولار، عام 2017، لقاء تنظيمها مهرجاناً على الواجهة البحرية لوسط بيروت، حصلت على مليون دولار لتنظيم حفل رأس السنة الماضي وأعمال القريتين الميلادية والرمضانية. علماً أن قرار التلزيم جاء «تعويضاً» عمّا كانت تخطط له البلدية بمنح الجمعية مليونَي دولار لتزيين شوارع المدينة في المناسبات لثلاث سنوات.
وإلى الأموال التي كانت تتقاضاها، عمدت الجمعية إلى تطوير «البزنس» الخاص بها عبر تأجيرها «ستاندات» في القريتين الميلادية والرمضانية، فضلاً عن نيلها دعماً من شركتَي الخلوي وتبرعات من تجار ورجال أعمال وما يرافق هذه الرعايات من تنفيعات وامتيازات.
قبل نحو شهرين، كان مفترضاً أن تبحث بلدية بيروت في طلب قدّمته الجمعية لتنظيم حفلة رأس السنة بـ «بلاش». حينها، أُهمل الطلب بعد الضجة التي رافقت الطلب «المُثير للريبة»، إذ نُظر إلى الطلب على أنه محاولة من الجمعية لتكريس حصولها على امتياز تنظيم الحفلة سنوياً والاستفادة من العائدات المترتّبة عن هذا الامتياز.
بحسب معلومات «الأخبار»، عمدت الجمعية بعد رفض طلبها إلى تأسيس جمعية «beasts.ng» لتنظيم حفلة رأس السنة في مدينة لاغوس النيجيرية. وعلى موقعها الإلكتروني عن توظيفات لإحياء الحفل الذي يتضمن الأنشطة نفسها التي كانت تقوم بها في بيروت لجهة تأجير «الكيوسكات» وإنشاء المسرح وهندسة الصوت وغيرها. «لوذ» الجمعية بالقارة الأفريقية لتنظيم حفل رأس السنة يشير بوضوح إلى «سقوط» وهم عدم الربحية التي يروّج لها مؤسّسو الجمعية مستغلّين موارد البلدية بـ «دعم» رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري. وهو «دعم» تقابله الجمعية بدعم بعض الجمعيات «البيروتية» بهدف ترويج الجانب «المدني» و«الاجتماعي» لتيار المُستقبل. فتكون المعادلة، أشبه بـ «تنفيعة» مقابل تبييض صورة «المُستقبل».

الحديث عن «لوذ» الجمعية بالقارة الأفريقية يُسقط وهم عدم الربحية التي يروّج لها مؤسسوها مستغلّين موارد البلدية


الجدير ذكره أن خلافاً نشب بين beasts وشركة ITS Communication لصاحبها وضاح الصادق، العام الماضي، بشأن «تبنّي» إنجاز نجاح حفل رأس السنة بعدما أوكلت الأولى للثانية مَهمة تنظيم الحفل. علماً أن الصادق يُقدم نفسه اليوم واحداً من وجوه الانتفاضة الشعبية، ويترأس مجموعة «أنا خط أحمر»، ويُرجّح أن يتولى تنظيم حفل رأس السنة الذي دعت إليه جهات تسمي نفسها جزءاً من «الثورة».
اللافت أن جمعية beasts لا تزال تحتفظ على موقعها الإلكتروني بالإعلان الداعي إلى حفل رأس السنة في ساحة النجمة في بيروت، علماً أن مصادر بلدية بيروت تؤكد عدم صحة ذلك، ما يدفع إلى التساؤل: هل تعمُّد وضع الإعلان مقصود أم أنه مجرّد خطأ تقني؟