أُقفل عدّاد «كورونا»، أمس، على 41 حالة بعدما سُجّلت تسع إصابات إضافية بينها حالة لا تزال «قيد الدرس». هذه النسبة الأعلى من تسجيل الإصابات منذ «اندلاع» الوباء في لبنان تُحتّم الانتقال إلى مرحلة جديدة لاستيعاب الحالات التي يُتوقّع أن تتزايد بشكل ملحوظ، وهي مرحلة لن «توفّر» حُكماً المُستشفيات الخاصة التي سيكون عليها تحمّل جزء من المسؤولية في حال فاقت قدرة مُستشفى رفيق الحريري الاستيعابية، وخصوصاً أنه لم يتم اعتماد مُستشفيات حكومية «رديفة» في المناطق حتى الآن. في غضون ذلك، تبرز معضلة أساسية ترتبط بالنقص الحادّ في المُستلزمات الطبية المطلوبة لأجهزة التنفّس الضرورية التي قد تحتاج إليها الحالات المعرّضة لمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة التي يتسبب بها الفيروس. بحسب المعلومات، فإنّ 20% فقط من تلك الأجهزة تعمل في لبنان في وقت يشهد سوقها العالمي إقبالاً كثيفاً بفعل تهافت الدول على التزوّد بها.

من بين كل عشرة أجهزة تنفّس في لبنان اثنان فقط يعملان، بحسب أمين سرّ «نقابة مُستوردي المُستلزمات والأجهزة الطبية» جورج خياط الذي يملك إحدى شركات استيراد هذه الأجهزة. خياط أوضح أن في لبنان نحو 500 جهاز فقط، «نحو 20% فقط منها تعمل». أمّا السبب فهو «النقص الحادّ في المُستلزمات الطبية وقطع الغيار اللازمة لها بسبب أزمة الدولار المندلعة منذ أشهر»، في وقت «تتهافت» الدول على شراء هذه الأجهزة ضمن إجراءات الاستعداد لفيروس «كورونا».
ومعلوم أن الفيروس «يتسبّب للبعض بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة ARDS، ما يستدعي وضع جهاز التنفّس الاصطناعي للمريض، لأنّ الرئتين تكونان عاجزتين عن توزيع الأوكسيجين اللازم للجسم»، بحسب طبيبة أمراض الرئة والعناية الفائقة ليال عليوان. ورغم أن ليس كل المُصابين يحتاجون إلى تلك الأجهزة «إلّا أنّه يُفترض توفيرها استعداداً لأي طارئ».
مُنظّمة الصحة العالمية حضّت دول العالم، قبل أسبوع، على استكمال استعداداتها لمعالجة المرضى المصابين بفيروس كورونا الجديد، والحرص على «وجود مخزون كافٍ لديها من الأجهزة المُساعدة على التنفس لما لها من أهمية كبرى في معالجة الإصابات الأكثر حرجاً».
ممثلة المُنظّمة في لبنان إيمان شنقيطي أوضحت في اتصال مع «الأخبار» أنّ هناك نقصاً عالمياً في الوقت الراهن في أجهزة التنفّس، «ونحن الآن في نقاش مع مكاتبنا الرئيسية للاستفادة من بعض أجهزة التنفّس الاصطناعي التي يمكن أن تدعم 4 مستشفيات مركزية في لبنان».
وفيما يصف خياّط الوضع بـ «المأساوي»، يلفت إلى أنّ النقص في قطع غيار هذه الأجهزة لا ينفصل عن أزمة استيراد المُستلزمات الطبية التي لم يتم التوصّل إلى حلّ لها «إذ ما زلنا نستورد 5% فقط من حاجات السوق من المعدّات»، علماً أن حاكم مصرف لبنان اتّخذ قراراً في كانون الثاني الماضي بـ «دعم» استيراد المعدّات الطبية أسوةً بالمواد الأساسية على أن تؤمّن المصارف 85% من قيمة الفواتير بالدولار على أساس سعر الصرف الرسمي فيما يؤمّن المُستوردون الـ15% من السوق.
المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان خوري استوضح، أمس، من رئيسة نقابة تجار ومُستوردي المعدّات والمواد الطبية والمخبرية حول «أسباب الأزمة والآليات المتّبعة والعراقيل الحاصلة»، بحسب البيان الصادر عن النقابة. وذلك على خلفية «الكتب الموجهة من النقابة إلى المصارف رفعاً لمسؤولية الشركات أعضاء النقابة في حال إصابة أي مريض بمكروه جرّاء تمنّع المصارف عن فتح الاعتمادات والتحويلات الضرورية لتأمين المعدات والمُستلزمات الطبية المطلوبة بالرغم من التسهيلات الممنوحة للمصارف (...)». ووفق البيان، «فتحت النيابة العامة التمييزية تحقيقاً في الموضوع وأخذت علماً بأن التحويلات التي نُفذت حسب تعميم المصرف المركزي لم تتجاوز الـ5% من الاحتياجات المطلوبة للقطاع (...)».
رئيسة برنامج الترصّد الوبائي في وزارة الصحة الدكتورة ندى غصن قالت لـ «الأخبار» إن الوزارة طلبت من جميع المُستشفيات تزويدها بالمعلومات التفصيلية المرتبطة بمختلف التجهيزات والمعدات المطلوبة «كي تتمكّن الوزارة من تعديل معطياتها ودراسة الوضع والتصرّف على أساسه»، مُشيرةً إلى أننا بتنا في «مرحلة تحضيرية لاستيعاب الحالات المتزايدة»، وأن الوضع «سيُحتّم في ما بعد تعاون مختلف الجهات المعنية بالقطاع الصحي، من ضمنها المُستشفيات الخاصّة».
حديث غصن عن المرحلة التحضيرية يعود إلى إعلان مُستشفى رفيق الحريري، أمس، تسجيل أعلى نسبة إصابات (9) منذ بدء انتشار الوباء، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 41 حالة. ووفق غصن، فإنّ من بين الحالات التسع، حالة وافدة من إيران وحالة قيد الدرس، فيما هناك 7 حالات محلية مُخالطة لإصابات مُثبتة.

بسبب سياسة مصرف لبنان والمصارف يستورد لبنان 5% فقط من المعدّات الطبية


هذا الواقع يُعيد طرح «سلوك» المُستشفيات الخاصة التي حاولت التملّص من مسؤوليتها، «لكن يبدو أن لا مهرب لها في ظلّ تطور وتفاقم الوضع»، وفق رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي مُشيراً إلى خيار استلام بعض المُستشفيات الخاصة «وخصوصاً المتعثرة منها وتخصيصها لاستقبال حالات مُصابة بكورونا». وأكد أنّ البحث لا يزال جارياً في اعتماد مُستشفيات حكومية في المناطق وتجهيزها لإجراء تحاليل الفحوصات المخبرية المخصّصة لـ «كورونا». وفيما كانت بعض الجهات الصحية والطبية قد طلبت «حصر» إجراء الفحوصات في مُستشفى رفيق الحريري الجامعي، تم اعتماد عدد من المُستشفيات الجامعية الخاصة لإجراء الفحوصات والتشخيص اللازم قبل إحالتها إلى المُستشفى الحكومي.
المُفارقة أنّ لجنة الصحة النيابية كان من المُقرّر أن تعقد جلسة، اليوم، للبحث في مسألة تحديد المستشفيات الحكومية «الرديفة» المطلوبة لـ«مؤازرة» المُستشفى الحكومي، ألغت الجلسة بسبب قرار إغلاق مكاتب مجلس النواب لمدة أسبوع لإجراء عملية تعقيم.



4 حالات حرجة
وفق التقرير الصادر عن إدارة مُستشفى رفيق الحريري الحكومي، فإنّ العدد الإجمالي للحالات التي تم استقبالها خلال الـ24 ساعة الماضية، بلغ 132 «احتاجت 23 منها إلى دخول الحجر الصحي، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي»، مُشيراً إلى مُغادر 16 شخصاً كانوا في منطقة الحجر الصحي بعدما جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية. وأضاف أنّ العدد الإجمالي للفحوصات المخبرية بلغ 122، 113 سلبية، و9 إيجابية، وأنه يوجد في منطقة الحجر الصحي 26 حالة. كما لفت إلى أن العدد الإجمالي للحالات الإيجابية داخل المُستشفى بلغ 30 حالة «ويقوم فريق من وزارة الصحة العامة بتأمين نقل باقي الحالات إلى المستشفى»، مُشيراً إلى أن وضع المُصابين مُستقرّ ما عدا 4 حالات «وضعها حرج». وبحسب المعلومات، فإنّ الحالات الحرجة تعود إلى أشخاص يعانون من أمراض مُزمنة.


وافدون جدد من ميلانو وتدابير استثنائية لـ «ميدل إيست»
قُرابة الخامسة إلا ربعاً من مساء أمس، حطّت طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» آتية من مدينة ميلانو الإيطالية (MEA 236) في مطار رفيق الحريري الدولي، بـ «مواكبة» من فريق منتدب من وزارة الصحة التي «ستقوم بمتابعة الوافدين والحرص على التزامهم الحجر الصحي». وكانت خلية الأزمة الوزارية قد أعلنت حظر السفر إلى البلدان التي تشهد انتشاراً للفيروس باستثناء الرحلات التي تقلّ مواطنين لبنانيين، فيما تُفيد المعطيات أن معظم الركاب السبعين هم من الجنسية اللبنانية.
وصدر عن دائرة العلاقات العامة لشركة «طيران الشرق الأوسط» تحت عنوان «تدابير استثنائية»، أمس، بيان أعلنت فيه تعليق رحلاتها موقّتاً من وإلى السعودية والكويت وقطر «حتى إشعار آخر».
ولفتت الشركة إلى أنها قرّرت إعفاء جميع التذاكر من القيود والغرامات المُتعلّقة بتذاكر طيرانها (التي تشمل الاسترداد، إعادة الحجز، عدم الحضور)، على أن يسري هذا الإعفاء على التذاكر إلى جميع الوجهات حتى 31 الجاري.