لم يكد موظفو مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسات المياه يستوعبون صدمة قرار وزارة الطاقة والمياه قبل يومين بتقديم جردة بأسماء عمال غب الطلب والأعمال المسندة إليهم وتحديد نسبتهم بالمقارنة مع نسبة المستخدمين في كل مؤسسة، حتى عاجلهم رئيس الحكومة حسان دياب أول من أمس بالطلب من «جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحاد البلديات وقف ساعات التكليف بالعمل الإضافي ابتداءً من اليوم للعاملين بفئاتهم ودرجاتهم كافة». وفي بيان صدر أول من أمس، كلف دياب «الوزراء المعنيين بإعداد لائحة بأسماء الموظفين في الإدارات التابعة لهم، والمستخدمين في المؤسسات العامة الخاضعة لوصايتهم، ترفع إليه خلال مهلة أسبوع».

أول رد فعل اعتراضي ورد من المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني الذي وجّه كتابين الى وزيري التنمية الإدارية والطاقة والمياه استعرض فيهما «ضرورة تكليف بعض مستخدمي المصلحة بالعمل الإضافي خارج دوامهم الرسمي لتحقيق مقتضيات المصلحة العامة وضرورات تسيير المرفق العام وتأمين استدامة عمل مشاريع الري ومحطات توليد الطاقة الكهرومائية على مدار أيام السنة وساعات النهار». وقال علوية لـ«الأخبار» إن «تأمين مياه الري والطاقة بستوجب إما السماح بتوظيف مستخدمين جدد لتعويض النقص في عدد المستخدمين بحوالى 90 وظيفة جديدة على الأقل تفرضها الحاجة، أو السماح بتكليف المستخدمين الحاليين بالعمل خارج الدوام الرسمي». وفي حال رفض هذين الخيارين «فالمصلحة لن تعود قادرة على متابعة عملها الاستثماري بشكل منتظم، ما يؤدي إلى تدهور إنتاجيتها وينعكس سلباً على المواطنين والخزينة العامة وخسارة الوفر السنوي الذي يؤمنه إنتاج معامل الليطاني للخزينة العامة الذي يبلغ أكثر من 60 مليون دولار أميركي سنوياً».

رابطة موظفي الإدارة العامة تستعدّ لتحرك احتجاجي لمواجهة القرار


الاعتراض الثاني سجل من المجلس التنفيذي لنقابة أوجيرو الذي عقد اجتماعاً طارئاً بعد تعميم دياب. ولفتوا في بيان صادر عنهم الى أنه «يخالف قانونَي الموازنة العامة وإنشاء «أوجيرو» لجهة استقلاليتها المالية والإدارية ويتعارض مع طبيعة عمل الهيئة الذي يستدعي ضرورة استمرار تقديم الخدمات والصيانة 24 ساعة في اليوم». ودعا المجلس الى التوقف عن العمل كإضراب تحذيري، داعياً موظفي الهيئة إلى «الحضور الى مراكز عملهم من دون القيام بأي مهام».
وعلمت «الأخبار» بأن رابطة موظفي الإدارة العامة تستعد لتحرك احتجاجي لمواجهة القرار «الذي يميز بين أبناء القطاع العام، فيشطب ساعات العمل الإضافي للموظفين والعمال ويبقيها للمديرين!».
مصدر مسؤول في إحدى الإدارات العامة، رأى أن قرار دياب «يخالف نظام الموظفين وقانون البلديات ومفهوم السلطة التسلسلية والنظام العام للمؤسسات العامة الذي نص على تمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والإداري وإدارتها من قبل سلطة تقديرية وتنفيذية». فماذا تنوي الحكومة من معاكسة القوانين؟ إذا كانت النية تحقيق التقشف والوفر، فلماذا لا تصوّب على كبار الموظفين المحظيين ومستشاري الوزارات ذوي الرواتب الخيالية؟ وبعد انهيار قيمة الليرة إلى مستويات قياسية، فما هي فائدة التقشف على حساب الشريحة الأضعف من الموظفين؟