آلاف المعلمين في القطاع الخاص صرفوا هذا العام تحت مسمّيات عدة: صرف اقتصادي، احترازي، استباقي، كيدي... والنتيجة واحدة: تجريدهم من حقوقهم المكتسبة بسيف الطرد التعسفي المقنّع باستقالات إكراهية، وتعويضات هزيلة وانتقائية تتلاشى قيمتها في كل لحظة. وبدا لافتاً أن تستخدم بعض المدارس «الوضع الاقتصادي الخانق» ذريعة لتصفية حساباتها مع أساتذة نقابيين شكّلوا نسبة ملحوظة من المصروفين.

بشحطة قلم، شطبت مؤسسات تعليمية دينية وعلمانية عشرات السنين، ضاربة عرض الحائط بالأمن الاجتماعي والنفسي للمعلمين، في «جريمة موصوفة غير مسبوقة»، كما وصفتها مجموعة «نقابيات ونقابيين بلا قيود» التي سلّمت وزير التربية طارق المجذوب، بعد اعتصام نفّذته أمام مبنى الوزارة، مذكرة مؤلفة من سبعة مطالب محددة تسعى إلى طمأنة المعلمين إلى مصيرهم المجهول وهي: دعوة الوزارة لممارسة دورها الرقابي من خلال التدقيق المالي في حسابات المؤسسات التعليمية والتأكد من عجزها فعلاً وإلزامها بإعادة المصروفين في حال ثبوت العكس؛ تشكيل محاكم عجلة تربوية لامركزية تنصف المعلمين ولا تتأثر بالضغوط السياسية؛ تشريع قوانين حمائية لإلغاء المادة 29 (تسمح لمدير المدرسة بأن يصرف أساتذة كل سنة شرط إبلاغهم قبل 5 تموز من كل عام)، واستبدالها بإلزام المؤسسة تبليغ من تودّ صرفه قبل سنة على الأقل، على أن يكون الصرف معلّلاً ومراقباً قانونياً؛ احتضان وزارة التربية للمعلمين المصروفين وإدماجهم في القطاع الرسمي؛ إلزام المدارس باستبقاء أولاد المعلمات والمعلمين المصروفين مجاناً لمدة سنتين بسبب استثنائية الوضع الاقتصادي وإلى حين إيجاد المعلمة أو المعلم مدرسة أخرى وتثبيتهم، استمرار التغطية الصحية للمصروفين لحين إيجاد عمل بديل؛ واعتماد تدابير استثنائية في صندوقَي التعويضات والتعاضد تراعي خصوصية الواقع الحالي.

المجذوب وعد بالعمل على دمج المصروفين في التعليم الرسمي واستبقاء أولادهم سنة واحدة في المدرسة مجاناً


المجذوب أبلغ وفد المجموعة أنّه في صدد إعداد مشروع قانون يضمن حق عدم انقطاع الأساتذة في صندوقَي التعويضات والضمان الاجتماعي، مع وعد بالسعي لأخذ موافقة المؤسسات على استبقاء أولاد المعلمين المصروفين سنة واحدة في المدرسة على الأقل وتعليمهم مجاناً، ودرس إمكان دمج المصروفين في التعليم الرسمي الذي يتوقّع أن يشهد هجمة غير مسبوقة من التلامذة، بداية العام الدراسي المقبل.
خطوة المجموعة باتجاه وزارة التربية كانت بالتنسيق مع نقابة المعلمين، فيما يتطلّع الأهالي إلى انتهاء أعمال التدقيق في موازنات المدارس الخاصة وتعيين خبراء محاسبة لهذه الغاية، وتشكيل المجالس التحكيمية التربوية لحل النزاعات بين الأهالي والإدارات، هذين اليومين، مع انتهاء مهلة العشرة أيام التي أعطاها وزير التربية في مؤتمره الصحافي حول تخصيص مجلس الوزراء مساعدة بقيمة 500 مليار ليرة للتعليم الخاص والرسمي.