حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، استمر اجتماع الجمعية العمومية الاستثنائية لشركة «تاتش» (ميك 2). الاجتماع بدأ قرابة السادسة مساءً، ولم يكن حتى قرابة منتصف الليل قد انتهى بعد. التئام المدعوين مرّ بـ«مخاض» أصلاً. فالجمعية كانت مُقرّرة بداية تموز، إلا أنّ غياب المساهم الأكبر، «مصرف عوده» (بالإنابة عن الدولة) حال دون انعقاده. الدعوة إلى جلسة 7 تموز حُدّدت عند الثانية عشرة ظهراً. «عوده» تغيّب أيضاً، فجرى تأجيلها إلى ما بعد الظهر حتى يتمّ إقناعه بالحضور. اعتراض «عوده» على الحضور سببه أنّه غير موافق على الدفع للموردين من دون وجود آلية واضحة تضعها وزارة الاتصالات، حول كيفية تنظيم العملية، وعدم تعارضها مع موازنة الـ 2020. إلا أنّ شركة الاتصالات وعدت بالحصول على موافقة من مجلس الوزراء، تُجيز الدفع للموردين. هذا في الظاهر، ولكن داخل الجلسة احتدم النقاش بين حملة الأسهم في «ميك 2»، حين تبيّن أنّ الرئيس التنفيذي لـ«تاتش»، إيمري غوركان يعارض الدفع للموردين أيضاً. وقد اعترض أيضاً على الدفع المستشار القانوني لشركة «زين»، المُحامي عماد حمدان. ولكن يوجد «جبهة اعتراض» ثانية، تختلف أهدافها عن أهداف غوركان - حمدان، تضمّ كلّاً من المساهمين: وائل أيوب ووسيم منصور (كل منهما يحمل سهماً واحداً). الأخيران مُعترضان على عدم مراعاة المهل القانونية في التبليغ لجلسة الجمعية العمومية، وعلى الدفع للموردين (باستثناء موردي مادة المازوت لتشغيل المراكز) خلافاً لقانون الموازنة.

كان جدول الأعمال يضمّ خمسة بنود:
1- تمديد ولاية مجلس الإدارة 48 ساعة، لغاية 9 تموز، لمقتضيات تنفيذ قرارات هذه الجمعية.
2- تعيين مفوض مراقبة للشركة للسنة المالية 2020.
3- الترخيص لمجلس الإدارة بأن تُسدّد شركة «ميك 2» إلى شركة «أم تي سي» رواتب وأجور أجرائها عن الأشهر بين تشرين الثاني 2019 لغاية آخر أيار 2020.
4- الترخيص لمجلس الإدارة بأن تُسدّد شركة «ميك 2» إلى شركة «أم تي سي» رواتب وأجور أجرائها عن شهرَي حزيران وتموز 2020.
5- الترخيص لمجلس الإدارة، بما يراه لازماً ومُلحّاً وضرورياً، بأن تُسدّد شركة «ميك 2» إلى الموردين مستحقاتهم المالية لمقتضيات تأمين استمرار عمل الشبكة الخلوية «ميك 2» وتقديم الخدمات إلى المشتركين.
الخلاف حول البند الأخير مردّه إلى تناقضه مع المادة 36 من قانون الموازنة العامة لسنة 2020، التي نصّت على أنّه «خلافاً لأي نص قانوني أو تعاقدي آخر، وباستثناء الرواتب، تُلزم الشركات المشغلة لقطاع الخلوي بتحويل الإيرادات الناتجة من خدمات الاتصالات الخلوية المُحصلة إلى حساب الخزينة لدى مصرف لبنان يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، على أن تُحدّد آلية دفع المبالغ المتوجّبة على الخزينة لمصلحة تلك الشركات من بدل إدارة ونفقات وأعباء ومشتريات وخلافه، تتحملها الشركات في مجال عملها، بموجب قرار يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزيرَي المالية والاتصالات».
في النقاش أمس، وافق مصرف عوده على تحرير الدفعات للموردين، على أن يكون ذلك بغطاء من وزارة الاتصالات، التي عليها أن تتحمّل مسؤولية القرار قانونياً. كان يُفترض أن يؤدّي ذلك إلى إمرار الموافقة على البنود، ولا سيّما بعدما جرى التوصّل إلى صيغة أن يُدوّن اعتراض بعض المُساهمين في محضر الجلسة. ولكنّ وزارة الاتصالات رفضت ختم محضر يتضمّن اعتراضاً، ما أدّى إلى إعادة احتدام النقاش في الجلسة.