مع بداية كل عام دراسي، تبحث المديرية العامة للتعليم المهني والتقني عن تغطية رسوم تسجيل الطلاب غير القادرين على الدفع، عبر «تبرّعات» تُجمع من المتعاقدين في التعليم المهني والتقني. وفيما يفترض أن التعليم «حق وواجب»، على الدولة تأمينه لجميع التلامذة، فإنه في هذه الحالة يتحول إلى «شحاذة وخوّة»، بحسب مصادر بعض المتعاقدين. إذ يؤكد هؤلاء أن من يحجم عن «التبرع» يدفع الثمن من ساعات تعاقده إما بخفضها أو بإلغائها، رغم أن «التبرع» ليس إلزامياً. ولأن لا إقبال كثيفاً على التعليم المهني، يؤكد هؤلاء أن مديري المعاهد يطلبون منهم استقطاب تلامذة ودفع رسوم تسجيلهم لتأمين ساعات للمتعاقدين الذين لامس عددهم الـ14 ألفاً.

ومنذ أن جرى نقل اعتماد بقيمة 20 مليار ليرة من احتياطي موازنة عام 2019 إلى وزارة الشؤون الاجتماعية لدعم «البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً» (ما يُعرف ببطاقة «حلا»)، «لم يصل إلى المعاهد المهنية الرسمية قرش واحد من ديونها على البرنامج»، بحسب المديرة العامة للتعليم المهني هنادي بري. فيما قلّصت منظمة اليونيسيف مساعداتها هذا العام، وباتت تغطي تعليم 2968 طالباً بدلاً من 9 آلاف.
لذلك، أطلق المكتب التربوي في حركة أمل، برعاية بري، حملة تبرع بعنوان «معاً لتسجيل طالب»، تشمل مدارس ومعاهد التعليم المهني بكادرها الإداري وأساتذتها وطلابها لجمع مبلغ مالي يُخصص لتسجيل طلاب غير قادرين على تحمل كلفة التسجيل، وتكون التبرعات بعهدة مدير المعهد. وفي حال كان هناك فائض في التبرعات لدى معهد معين يُحوّل إلى معهد آخر وفقاً لتوجيهات المديرة العامة.
وفيما بدا مستغرباً أن تقود الحملة جهة حزبية بدلاً من أن تدفع التبرعات مباشرة للتلامذة المستفيدين، أشارت بري إلى أن هذه الأموال هي «من باب التضامن مع الطلاب المحتاجين وليست لها صيغة قانونية ولا تُجمع بتعميم رسمي، وقد لجأت شخصياً إلى كل الأحزاب في كل المناطق لدعم الطلاب ولم يستجب حتى الآن سوى حركة أمل». وأوضحت بري أن هناك صفوفاً كثيرة لم تكتمل حتى الآن، والمديرية لا تعطي استثناء لأي معهد بفتح صفوف يتدنّى عدد طلابها عن النصاب القانوني.
هل صحيح أن الحملة تجبر الأساتذة على التبرع وماذا يعني أن كل أستاذ يسجل طالباً؟ أكدت بري أن لا أحد مجبراً على دفع أي مبلغ إذا كان لا يرغب في ذلك. ومن يرغب يمكن أن يساهم بما يريد من دون شروط. ويمكن للمتبرعين أياً كانوا، مديرين أو أساتذة أو طلاباً، أن يسجلوا طالباً أو أكثر بدفع رسوم التسجيل، وهي 240 ألف ليرة للبريفيه المهنية و331 ألفاً للبكالوريا المهنية و390 ألفاً للامتياز الفني.

مديرو معاهد يلزمون المتعاقدين بتسجيل طلاب على حسابهم لتأمين بدل تعاقدهم!


مصادر الأساتذة تلفت الى أن الظروف الاقتصادية لم تعد تسمح بأي تبرع، «وبعض المتعاقدين يستدينون لدفع المساهمة». ويشير هؤلاء إلى «إغراءات» للمتعاقد - المتبرع «عبر زيادة ساعاته حتى لو لم يدرّسها كلها، كما حصل العام الماضي أثناء التعليم عن بعد». فيما أكّدت بري أنه «ليس كل ما يقال صحيحاً، ومن يجبر على الدفع فليقدم شكوى إلى المديرية العامة».
مصادر نقابية أكّدت لـ «الأخبار» أن التعليم المهني الرسمي «مهمل كلياً من الدولة ومستوى معظم طلابه ضعيف، والبعض يتسجّل ليس بهدف التعلم إنما للحصول على منحة من تعاونية موظفي الدولة». وأوضحت: «ما يحدث واقعاً في مسألة التسجيل أنه يجري تشجيع الطلاب على الالتحاق بالمعهد بإعفائهم من رسوم التسجيل وللحفاظ على ساعات المتعاقدين... ولكي يؤمّن المتعاقد ساعاته يكون مضطراً للبحث عن تلامذة».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا