سناء الخوري

«لديّ من الذكريات، كما لو أنني عشتُ ألف سنة»، يعترف جاك فيرجيس في مذكراته. في العام الماضي، وقف المحامي الثمانيني على خشبة «ميوزكهول» البيروتي يسرد علينا بعض محطات تلك الألفيّة. وها هو يعود إلى بيروت هذا الأحد... ليواصل «مرافعاته المسرحيّة».(الأخبار، ١١/ ٥/ ٢٠٠٩ )
«سفّاح المرافعات»، المونودراما التي عرضها فيرجيس للمرّة الأولى على «مسرح لا مادلين» الباريسي عام 2008، وجالت حول العالم، ستقدّم في بيروت للمرّة الثانية بدعوة من ميشال ألفتريادس. النصّ معدّ سلفاً، والإخراج مبسّط وقّعه لويس شارل سيرجاك. «محامي الشيطان»، كما لقبته الصحافة الفرنسيّة إثر موقفه المناصر لثورة التحرير الجزائريّة، يجلس في ديكور يشبه مكتبه، ويطلق العنان لذاكرته العتيقة، بقامته القصيرة وابتسامته الساخرة وبالطبع سيجاره الكوبي الشهير. العام الماضي، سرد فيرجيس حكايات بعض الذين دافع عنهم. والأحد المقبل، يستكمل الجزء الباقي، بحكايات وقصص وأسرار لم نسمعها قبلاً. يأتي هذا اللقاء البيروتي ضمن سلسلة مواعيد، تجمع بين العرض والمحاضرة، يستضيفها «ميوزكهول» تباعاً، تحت عنوان مشترك: «غير لائق سياسياً». الموعد الأوّل كان الكوميدي الفرنسي ديودونيه («الأخبار»، ٢٠/ ٢/ ٢٠١٠). صاحب المبادرة ميشال ألفتريادس، أراد أن يعطي منبراً لـ«شخصيات غربيّة، تزعج «الإيستابليشمنت» في بلادها، كما قال لـ«الأخبار». هكذا، يعدّ «إمبراطور نويرستان»، غير اللائق سياسياً بدوره، إلى استضافة مشاكسين آخرين كنورمان فنكلستين ونعوم تشومسكي وطارق رمضان... موعد هذا الأحد مع «محامي الرعب» أو«محامي الإرهاب»، أو «الوغد المضيء». ألقاب المحامي الجدليّ المشاكس لا تنضب، تماماً كمعاركه الفكريّة والنضاليّة والسياسيّة. دافع عن كلاوز باربي أحد وجوه النازيّة المقيتة، وعن الديكتاتور اليوغوسلافي سلوبودان ميلوزوفيتش... وفي المقابل ارتبط اسمه بكارلوس ووديع حداد وجميلة بوحيرد وجورج إبراهيم عبد الله. علماً بأن المقاوم في صفوف جيش فرنسا الحرّة، لم يتوانَ عن دعم «جبهة التحرير الجزائرية» و«الخمير الحمر». هل يمكن هذه الكلمات القليلة أن تختصر تجربة الرجل الغامض؟ ربّما ساهم عرض «سفاح المرافعات» ـــــ على الأقلّ ـــــ في تسليط الضوء على خلفيّاته الفكريّة، وثقافته الواسعة، وشخصيّته الفريدة.


9:00 ليل 21 آذار (مارس) الجاري ـــ «ميوزكهول» (ستاركو) ـــ للحجز: 01/371236