رام الله ـــ يوسف الشايب

يبدأ العمل الذي يتواصل على وقع موسيقى جنائزية، بمشهد لإيمان جالسة على كرسي ومرتديةً ثوب الجدة، كأنّما تقمصت شخصيتها في محاولة لسرد الحكاية. لكنّها سرعان ما تعود إلى ذاتها، وتنزع عنها ثياب الجدة قطعةً قطعةً، وهي تقوم بطقوس لدفن صورتها الصغيرة في وعاء دائري ملأته بتراب أحضرته خصيصاً من عكا، وسقته بما يحمله بالماء، قبل أن تحمل كفن الجدة الرمزي الأبيض، وتجلسه على الكرسي ـــــ حيث كانت ـــــ مسترخياً أسفل صورة أخرى لحابو. الكفن طُرّز بالذهبي بعبارة «الحب دواء الروح يا رب اشفنا، ارحم ذاكرة طفل لم يولد بعدُ فينا».
أبو حميد التي أكّدت أنها تعمل على تحقيق وصية جدتها، وتبحث عن طريقة لاستعادة عظامها من لبنان، حيث هي الآن، لدفنها في عكا، أكّدت أنّ «تحقيق وصية الجدة ليس سهلاً، وخصوصاً أنْ لا جهة اختصاص واضحة في إسرائيل لقضايا مماثلة. إنّها المرة الأولى التي يطالب فيها أحد بحقّ العودة لعظام تعود إلى جدته أو أي من أقاربه، كما أنّ الإجراءات في لبنان قد لا تكون سهلة». وأضافت: «توجّهتُ إلى وزارتي الصحة والداخلية الإسرائيليتين، وقد استهجن المعنيّون الأمر. وبعد رحلة شاقة، لم يكن ثمة عنوان لمخاطبته في إسرائيل، فتوجهتُ إلى «الصليب الأحمر». آمل أن أنجح في تحقيق وصية جدتي، مع إدراكي أنّ القضية ليست بهذه السهولة».
وعن عملها تقول: «أمّون حابو رمز لكل اللاجئين الذي عاشوا وماتوا وهم يحلمون بالعودة».
وعبّرت أبو حميد، الشاعرة أيضاً، عن عملها هذا بالقول: «حكاية «أمّون حابو» هي حكايتي، فأنا أستشعر الغربة. كيف أبني بيتاً من رمل وأسكن فيه؟ أجلس على خاصرة التاريخ».
ولم يغب الشاعر الكبير محمود درويش عن نص أبو حميد الأدبي عن «آمون حابو»، حيث تخاطبه بالقول: «محمود درويش نحن جيران الحياة، سدّت في حلقي مرارة غربتنا يا خال. بات فرسانك من جوف خيمتنا النازفة في تاريخ الإنسانية يا ابن آدم».