الجزائر | مراد (دحمان ايدروس) رجل يقطن حيّاً شعبياً في جزائر التسعينيات. يلحق به قدره وهو يقف على عتبة الخمسين بعدما انغمس في الرتابة منذ سنوات ليجِد حياته تُقلب رأساً على عقب بين ليلة وضحاها. إذ يتعرّف إلى سمير شاب في مقتبل العمر في مكان يلتقي به مجموعة من السكارى، ويتولى مراد وصديقه نبيل سقايتهم بأنواع من الشراب، فأصبحوا مع مرور الوقت «ميستا»: مصطلح لتعريف مجموعة من السكارى تلتقي في مكان واحد باللهجة الجزائرية العامية. تشاء الظروف أن تتوطد العلاقات بين مراد وسمير في خضم مغامرة تتيح لمراد تحقيق حلم لطالما راوده أيام شبابه: أن يصبح ممثلاً مسرحياً. يشرع في تحقيق حلمه القديم: أن يلعب دور جيري في رائعة إدوارد ألبي «قصة حديقة الحيوانات». هذه باختصار قصة «ميستا» كمال يعيش التي اختير لها أن تدشن الموسم السينمائي في الجزائر.


«لم يتغلب الفن على الإرهاب» جملة بدأ بها السينمائي الجزائري كمال يعيش (مواليد 1968 في قسنطينة) نقاشه مع الصحافة عقب عرض فيلمه «ميستا» قبل أيام، مشيراً إلى أنّه ركزّ على الفنان وأحلامه الضائعة في دهاليز تسعينيات الدم والإرهاب في الجزائر. وتابع أنّه قدمه بصورة واقعية، وبقراءته الخاصة بغض النظر عن التفاصيل الصغيرة التي تضمّنها ووصفها بغير المهمة مقارنةً بمقاربة تأثير الإرهاب على الفن وطموحات أهله بصفة خاصة، والمواطن الجزائري بشكل عام.
وخلال اللقاء الذي أقيم مباشرة عقب عرض «ميستا» المخصص للصحافة في «قاعة ابن زيدون» في رياض الفتح في العاصمة الجزائرية، أوضح يعيش أنّ الفيلم يدرج ضمن الأعمال الواقعية انطلاقاً من القصة المعالجة برؤيته الشخصية وبقراءته ولم يستثن التطرق إلى الإرهاب. في موازاة الإضاءة على طموح مراد، ركّز أيضاً على طلقات الرصاص وتهديدات الإرهابيين والذبح والكفن وغيرها.
وأكد في السياق ذاته ارتكازه على أداء الممثلين عبر لحظات الصمت والحوارات الطويلة التي غلب عليها الطابع المسرحي، مع توجيههم بطريقة موضوعية.

حوارات طويلة يغلب عليها
الطابع المسرحي



وعن عنوان الفيلم، أشار يعيش إلى أنه عبارة عن مكان اجتماع أو اختلاط الناس على الهامش. قصة الفيلم يمكن أن تقسم إلى جزءين: الأول يحكي حياة مراد (دحمان إيدروس) مع العائلة والمجتمع والعمل وأحلامه وآماله التي حطمها الإرهاب. فهو رجل يعيش في حي شعبي في جزائر التسعينيات، ويشتغل في مقهى «ببلكور» نهاراً، ويبيع الخمر ليلاً على الشاطئ برفقة أصدقائه، ليعيل عائلته، وسط تهديد الإرهابيين له، إذ يهدده بالقتل أخوه الإرهابي المطلوب لدى العدالة. انغمس مراد في الرتابة منذ سنوات، وابتعد عن خشبة المسرح التي هي حلمه الأثير، واكتفى بتوزيع وقته بين مقهى بائس وشلة يائسة (ميستا) يسقيها خمراً على أحد الشواطئ في جنح الظلام. أما القسم الثاني، فيتعلق بالشاب سمير الممثل المسرحي الذي يعيش للفن ويأمل في إنتاج أول مسرحية مقتبسة عن نصّzoo story وبطلاها جيري وبيتر. لكنه يائس تتملكه المخاوف في بلد يذبح أبناؤه المنتمون إلى الفن. يحاول الانتحار، فيكون مراد منقذه أولاً وباعثاً لحلمه ثانياً. وتشاء الظروف أن يعرض سمير على مراد المشاركة في المسرحية المقتبسة عن نصّ ادوارد آلبي. وبعد تفكير طويل، يقبل مراد ويبدأ العمل. ولدى موعد عرض المسرحية في «المسرح الوطني»، يذبح الإرهاب صديقه العزيز ورفيق دربه.
«ميستا» أول فيلم جزائري يقدم في عام 2015، ويعد الباكورة الروائية الطويلة للمخرج كمال يعيش بعدما أنجز سلسلة أعمال في مجال المسرح. شاركت في العمل كوكبة من الممثلين تتقدمهم رانيا سيروتي في دور زوجة مراد، وفوزي صايشي في دور نبيل، ومراد أوجيت في دور سمير، إضافة إلى الممثلة نادية طالبي وأمين بوشملة، وأحمد بن عيسى في دور «الحاج المختار»، وعزيز بوكروني. وينكب يعيش حالياً على فيلم قصير بعنوان «الفراشة».