يوسف الشايب

يمزج الشاعر المتوكّل طه في كتابه الجديد «نصوص إيلياء ويبوس» (الراية للإعلام والنشر ـــــ رام الله) بين الشعر والنثر في رحلة مبتكرة إلى القدس في ذاكرته... هي التي لم يدخلها منذ قرابة عشر سنوات. وقد شاركه في الرحلة ثلاثة تشكيليين فلسطينيّين هم سليمان منصور الذي قدّم لوحة الغلاف، ومحمد الجالوس الذي شارك في لوحات الجزء الأول من الكتاب «نصوص إيلياء»، وجواد إبراهيم الذي رافقت رسومه الجزء الثاني «عشاق يبوس». راوحت نصوص طه بين حنين إلى أيّام كان فيها الشاعر مقدسياً باقتدار «يتمختر» في حواري القدس العتيقة وغير العتيقة، وغزل في المدينة المقدسة وإشارات إلى واقعها الحالي ونقد سياسي لاذع يتجاوز الخطوط الحمر أحياناً. «في المدينة جمال سماوي يرحب بكم... فادخلوها شهداء»، هكذا يبدأ طه نصوص «إيلياء»، التي تتضمن الكثير من الحكايات الذاتية والمستعارة ربما، متبّلة برائحة خبز أبو العبد في باب العمود، فيما يبدأ «عشاق يبوس» شعراً صريحاً فيقول «هنا يبوس! هنا الأسوار والدار/ أو المآذن والناقوس والجار/ عشاقها ألف نجم حين تزهر في/ شمس الشموس، وهذا النجم سيار».
لا يغفل طه في قصائده المتنوّعة القوالب رصد حكايات البسطاء في القدس، كبائعة الصعتر في باب العمود التي لطالما يلاحقها جنود الاحتلال لمنعها من البيع، والحصول على بضعة شواكل قد توفّر لها قوت يومها. ويواصل طه سرد الحكايا التي تجعلك تشعر أحياناً، كأنك أمام شريط سينمائي.
وفي «نصوص إيلياء»، شذرات تتناول قضايا عدة، بعضها مثير للجدل، منها مثلاً «ضعفك يا أبي هو الذي قاد المدينة إلى الموت». وهي قضية جدلية يطرحها طه من دون تورع. ولطالما تكررت على ألسنة الأجيال الثانية والثالثة من اللاجئين، يلومون فيها المهاجرين الأوائل عن ديارهم الفلسطينية عام 1948.
أشار المتوكل طه إلى أنّ معظم «نصوص إيلياء ويبوس» كُتبت في وقت سابق، وأن إعداد هذه المجموعة استمرّ ثلاث سنوات.
وأشار طه بأسى إلى أنه منذ عشر سنوات لم يزر القدس التي عاش فيها 12 عاماً، مؤكداً أن هذا المنع انعكس في نصوص المجموعة الأخيرة، ومشدّداً على ضرورة أن يكون لكل مبدع مداخلته الجمالية عن القدس، وأنّ «نصوص إيلياء ويبوس» هي مداخلته في هذا الاتجاه.