شاكر لعيبي

يَعْرف العرب أهمّ رموز الشعر الفارسي التقليديّ مثل عمر الخيام وحافظ الشيرازي وسعدي والفردوسي وفريد الدين العطّار وغيرهم. غير أن هناك «غموضاً» يلفّ الشعر الحديث. في جميع الأعمال التي تناولت الشعر الإيراني المعاصر، تركّز الاهتمام على نيما يوشيج وأحمد شاملو (1925 ــــ 2000) وفروغ فرخزاد (1935 ــــ 1967) سوُهراب سبهري (1928 ــــ 1980). وهي الأسماء الطليعية في حركة التجديد الشعري في إيران. إلا أنّ الثقافة العربية تجهل على نطاق واسع الشعر الحديث في إيران المعاصرة. هذا الهاجس ظل يحكم الشاعر والمترجم موسى بيدج الذي أصدر «مختارات من الشعر الإيراني الحديث» قام بترجمتها، وصدرت في سلسلة «إبداعات عالمية» الكويتية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
يقدمّ بيدج ثانية أنطولوجيا لحداثة الشعر الإيراني، عبر 26 شاعراً وشاعرة يمثلون مختلف التيارات والمذاهب التي سادت الشعر الإيراني طيلة القرن الماضي. نتلمّس في النصوص المترجَمة اهتمامات عدة، يظل بعضها مشدوداً قليلاً إلى استعارةٍ ومجاز أقل حداثة، بينما تشْهِرُ جميعها لغة ناصعة إلى حد بعيد، ومن دون ذلك الغموض الذي طالما اعتُبر باسم الحداثة صنواً للحداثة في العالم العربي. لا سيادة لتيار على تيار في الشعر الإيراني الحديث. تشوب أشعار نيما يوشيج الملقَّب «بأبي الشعر الإيراني الحديث» نزعة رومانسية يمكننا اللقاء بمثلها في أوائل أشعار رائد الشعر العربي الحديث، السياب بعد نصف قرن من الزمن. وفي ذلك دلالة لا تخفى على المتابع هي أنّ الحركتين الشعرية والتشكيلية في تركيا وإيران والعراق شهدتا مقاربات جمالية متماثِلة حد التطابق أحياناً بسبب السياق الثقافي والتاريخي المتقارب نسبياً بين هذه البلدان. وما دامت الصحافة العربية تعيش هوس قصيدة النثر، بطبعةٍ محليةٍ، يُعْلِمُنا بيدج، أنّ قصيدة النثر في الشعر الإيراني بشّر بها منذ وقت مبكر أحمد شاملو الذي كتب يقول: «لا بد من استبعاد الوزن والقافية وكل ما يقف في وجه هذا التحرر لتظهر أفكار الشاعر على الورق كما هي وكما يراد لها من دون عقبات أو ضواغط مشوِّهة».
بعد فروغ فرّخزاد وشعرها المتوهّج، تظهر اتجاهات نسوية ذات طابع وجودي، لدى أخريات لا يقلّنَّ أهمية مثل ناهيد يوسفي وفاطمة راكعي وفرشتة ساري وسودابة أميني.