الدوحة ـــ نور الهدى غولي

«شدّوا الظعاين» هو عنوان مسرحية عبد الرحمن المناعي (تأليفاً وإخراجاً) التي قدّمتها أخيراً فرقة «الدوحة المسرحية» على خشبة مسرح قطر الوطني. في هذا العمل، اقترب المؤلف من حقبة زمنية منتهية ليشي بما ينتظر الإنسان حالياً. هكذا، انطلق من ثلاثينيات القرن المنصرم ليذكّر جيلاً كاملاً بما حدث في ذاك الزمن البعيد حين اختفى فيه اللؤلؤ. فالسؤال الكبير الذي طرحه الكاتب المناعي وجسّده الممثلون، كان باختصار: ماذا يحدث عندما تختفي الثروة؟
تبدو قصّة المسرحية قديمةً قِدم الغوص في البحار في منطقة الخليج، وقِدم السفن والأشرعة التي كانت تبحر من أجل «اللولو» وما كان يجنيه البحّارة آنذاك. بالموازاة مع ذلك، كانوا يمتهنون الزراعة ورعي الغنم، وهي الثروة التي يبدو أنّها أكثر استقراراً وضماناً، مقارنة بطفرات الثروة الزائلة التي تظهر وتختفي فجأة.
«مهنا» و«نورة» بطلان ارتكز عليهما هيكل الحكاية من خلال غطاء رومانسي جميل. وعلى هامش الحكاية ــــ وهو الأصل في الحقيقة ــــ يظهر لنا الأشقاء الذين يسكنهم هوى البحث عن اللؤلؤ في البحر. بالتالي، يرهن الشقيق الأكبر البيت العتيق وسط حمى الرهن «للنواخذة». إذ يرهن التجّار ممتلكاتهم الرئيسية مقابل مبلغ مالي تدبّر به العائلات أمورها المعيشية اليومية خلال رحلات الإبحار الطويلة.
لكنّ اللؤلؤ ينفد من البحر وتنتشر أقوال أخرى حول إمكان صنع اللؤلؤ من دون عناء البحث عنه أو الإبحار بعيداً من أجله، ولا يجد الإخوة بُدّاً من تسليم البيت المرهون وسط رفض داخلي من طرفهم أصلاً. أليس البيت هو الوطن المستلب من طرف القوة الأكبر؟ من أين لهم بتسديد 50 روبية التي اقترضها أحد الإخوة من تاجر راح يطالبه بها الآن؟ وهذا الأخ فكّر في الرحيل بعدما ضاقت بالجميع سبل العيش. هذا تماماً ما أشار إليه المخرج والمؤلف المناعي الذي استعاد ما كان يقوم به تجّار اليهود قديماً بالفرار وبيع كل شيء والرحيل سريعاً في حال ظهور أي طارئ.
عن مغزى الإخلاص في العمل والتعلّم، حب الناس، البيت والوطن ارتكزت دعائم هذا العمل الفني الذي حضره جمهور كبير في هذا الصيف القطري، وبرع في تجسيده علي سلطان وليلي سلمان وإبراهيم محمد وسالم الجحوشي وراشد الشيب وجاسم علي ونجية زينل وعبد الله مبارك... علماً بأنّ الكوميديا غزت بعض المواقع المهمة في المسرحية فأضفت جواً من الابتسامة حتى لا تقترب من شجن «شرّ البلية ما يضحك»!