بعد 60 عاماً على عرض فيلمه «إلى أين؟» في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان» السينمائي الفرنسي، مشى «أبو السينما اللبنانية» المخرج جورج نصر (90 عاماً ــ الصورة)، مساء أمس الخميس، على سجّادة «كان» الحمراء وعلى درجات قصر المهرجانات، في مشهد عاطفي مؤثر.


ثم وقف له الجمهور مصفقاً لدقائق في صالة Bunuel حيث عُرِضَت، ضمن الدورة السبعين من المهرجان التي تختتم غداً السبت، وفي إطار تظاهرة «كلاسيكيات كان»، نسخة مرمَمة من فيلمه «إلى أين؟» (1957)، بمبادرة من شركة «أبّوط برودكشن» للإنتاج و«مؤسسة سينما لبنان».
وعلى خشبة المسرح التي اعتلاها بطلب من مدير المهرجان تييري فريمو، وقف نصر ببذلة الـ «سموكينغ» التي صممها بودي ديب، وخاطب الجمهور قائلاً إن فيلمه «وضع لبنان على خريطة السينما العالمية»، إذ كان أوّل شريط لبناني يعرض في أي مهرجان دولي. وتابع: «عندما أنجزت هذا الفيلم، لم يكن عندنا ممثلون محترفون ولا تقنيون محترفون ولا معدات، فاستعنت بحدّاد لصنع سكة للكاميرا، وبنجار لصنع عربة الكاميرا المتنقلة والألواح العاكسة للإضاءة»، مضيفاً أنّه «لم يكن يوجد سينما لبنانية في تلك المرحلة، وكنا نحن رواد السينما اللبنانية».
رداً على سؤال فريمو حول إذا ما كان قد حضر فيلمه مجدداً منذ عام 1957، قال نصر: «ثمة مشهد صامت، يقتصر على الصورة، عندما أشاهده تدمع عيناي. انه مشهد مؤثر جداً».
وألقى فريمو كلمة أشار فيها إلى أنّ «إلى أين؟» هو ثالث فيلم يُعرض ضمن «كلاسيكيات كان» هذه السنة، غير أنّ «الفارق بينه وبين الفيلمين السابقين اللذين عرضا هو أنّ المخرج حاضر لتقديم فيلمه». في معرض تطرّقه إلى الوثائقي الخاص بنصر بعنوان «نصر» (A Certain Nasser) الذي أخرجه أنطوان واكد وبديع مسعد، أكد فريمو أنّه يعرض «لمرحلة مجهولة من تاريخ السينما العالمية»، واصفاً لبنان بأنه «بلد كبير... هذا الفيلم يبين لنا أن السينما اللبنانية لا تعود الى 20 عاماً فحسب، ولكن انطلقت قبل ذلك بوقت طويل».
من جهتها، لفتت ميريام ساسين من شركة «أبّوط بروداكشن» إلى أنّه «نعرض هذا الفيلم بتأثر كبير، فمع نشاط السينما اللبنانية الشابة اليوم، من الجيد أن نعود إلى الأصول وأن نبيّن أن السينما اللبنانية بدأت منذ زمن بعيد. من المهم كذلك أن نكرم الذين أطلقوا السينما اللبنانية في وقت لم يكن يوجد سينما في لبنان».
وكانت «أبّوط برودكشن» و«مؤسسة سينما لبنان» قد بادرتا إلى ترميم الفيلم الذي وصفتاه بأنه «كنز وطني»، انطلاقاً من ضرورة «الحفاظ عليه واتاحة مشاهدته وإعادة اكتشافه لجمهور جديد في السنة التي تصادف الذكرى الستّين لمشاركته ضمن المسابقة الرسمية في الدورة العاشرة من مهرجان «كان» في عام 1957».