في أحدث مبادراته الإبداعية «أوديسة» التي دشنها بالتعاون مع مؤسستيْ «الحب الإنساني» و«الهيئة العليا للإغاثة» بالإضافة إلى جمعيات خيرية أخرى، ينتشل الفنان المعاصر مارك كوين (54 عاماً، الصورة) مفهوم الدم من مناخات الموت والعنف التي تفاقمت مع أزمة اللجوء، ليطوعه في مقاربة فريدة وجريئة تقوم على جمع دماء من ما يعادل 5000 فرد، نصفهم من اللاجئين وآخرهم من غير اللاجئين، بغية تجميدها وتخزينها لاحقاً في مستوعبين مكعبين فنيّيْن، وعرضها على الملأ في الساحة الموازية لـ «مكتبة نيويورك العامة».

المشروع الذي بدأ كرسم تخطيطيّ أوليّ أعده كوين على أحد غلافات قطع الحلوى المصنعة منذ ثلاث سنوات، ليس الأول من نوعه في سجلّ الفنان البريطاني. إذ سبق له أن أثار السجال بعدما استخدم 5 ليترات من دمائه في بورتريه نحتيّ لرأسه عام 1991. وفي حين أن الفنان يبتغي تسليط الضوء على قضايا النزوح القسري من خلال عمله، كما استجلاب تبرعات لهذه الغاية يُتوقع أن تصل إلى 30 مليون دولار، فإنه استعان كذلك بدماء مشاهير كالممثلة كيت موس، وجود لو وبول ماكارتني، من أجل الترويج لفكرته واستقطاب الاهتمام الجماهيريّ. وقد تحدثت كيت موس عن إسهامها في المعرض لصحيفة «غارديان» البريطانية: «أعتقد أن «أوديسة» عمل جديد من نوعه. إنه يحتمل صورة قوية: الدم، اللون، التقوقع داخل صندوق أمام أعين الناس. إن الدم هو ما يشترك به الجميع على مختلف أعراقهم وأحجامهم».
أما كوين فيشير للمطبوعة نفسها إلى أن فكرة المنحوتة ناجمة عن «كوننا جميعاً متشابهين، تحت جلودنا»، مؤكداً أن «الجمهور سيرى العمل منقسماً إلى جزءين، إلا أنه لن يعي أي مخزن منهما يحمل دماء اللاجئين أو غير اللاجئين». المساهمة التي ستجوب أقطاراً عدة بين لندن وأوروبا، حتى أفريقيا والشرق الأوسط، ستقوم على استحضار دماء من أشخاص كثيرين من خلال مختبرات مصغرة في مدن متعددة ابتداء من كانون الثاني (يناير)، ليجري الحفاظ عليها في جناح فولاذيّ شفاف من تصميم الفنان البريطانيّ المعروف نورمان فوستر. أما المتطوعون، فسيسهم كل منهم في الرسالة المصورة التي سترافق العرض.
علاوة على ذلك، يؤكد الفنان البصريّ أن «للفن دوراً أساسياً في مساعدة الناس على تذكر الأزمات، قبل أن يكون للإعلام أي وجود. نحن نتذكر لوحة «غيرنيكا» لمجرد أن بيكاسو قد أنجزها، ليس لأنها تصور مشهداً من الحرب الإسبانية الأهلية»، ليستكمل حديثه: «برأيي الشخصي، أجد أنه لا بد أن تبقى قضية اللجوء محفورة في الذاكرة الجماعية العالمية».