تعليقاً على أنباء حول تنقيب غير شرعي لقوات أميركية وفرنسية وتركية عن الآثار في الشمال السوري، صرّح المدير العام للآثار والمتاحف السورية محمد حمود لإذاعة «ميلودي. أف. أم»: «إن جميع المناطق التي وقعت خارج سلطة الدولة تعرضت للنهب والسلب والتدمير، وكانت مستباحة أمام العصابات الإرهابية وكل الناس بسبب غياب القانون. لكن الجديد هو أعمال التنقيب غير المشروعة في المواقع الأثرية الواقعة تحت سيطرة قوات الدول المعتدية ومنها أميركا وفرنسا وتركيا، مستخدمة بعض الأدوات المحلية وبعض العصابات أيضاً في سبيل الحفر. وهذا ما حصل في عدد من المواقع، إضافة إلى تصاعد العمليات أخيراً في منطقة منبج وعفرين ومنطقة الرقة خاصة، وهي أعمال موثقة ولدينا صور وأسماء الأشخاص القائمين عليها بهدف نهب الكنوز والمقتنيات المعبرة عن تاريخ وحضارة هذا الشعب الذي يملك صفحات خالدة ومجيدة قدمها للإنسانية وحضارتها». وتابع حمود في حديثه مع الصحافي آصف أحمد: «الخطير في الموضوع أنهم يتعاملون ليس فقط كدول وجيوش تحتل الأرض بل أيضاً كعصابات. هناك قوانين وأعراف دولية تفرض على من يحتل أي أرض حماية مواقعها الأثرية، لكن هؤلاء ينقبون عنها ويستبيحونها وينهبونها ويخربونها بشكل علني، غير عابئين بانتهاك أي سلطة وقوانين وأعراف دولية. وكنا قد أدنّا العدوان السابق لقوات مختلفة من الدول وعملائها في منبج والنبي هوري وبراد حيث دير مار مارون، وحين قصفت الطائرات التركية معبد عين دارة العائد للألف الأول قبل الميلاد ودمرت أجزاء كبيرة منه. كل ذلك يدل على همجية هذه القوات وتعاملها كعصابات إرهابية شبيهة بتنظيم «داعش» الإرهابي وهي تدعم وتكمل وتغطي أعمال تلك العصابات».

وأضاف حمود: «أسسنا مكتباً في المديرية العامة للآثار والمتاحف لمتابعة قضايا الاعتداء على المواقع والمقتنيات الأثرية السورية في كل مكان، ونتابعها مع الجهات المعنية والمنظمات الدولية وعبر وزارة الخارجية، كما نرسل إلى مندوبينا في الأمم المتحدة كافة المعطيات التي لدينا عن الاعتداءات الواقعة على تراثنا الثقافي المهم جداً على مستوى العالم، وكان لدينا أكثر من مئة بعثة اجنبية تعمل في بلادنا قبل الحرب التي شنت علينا، ما يدل على أهمية هذا البلد وحضارته، وبالتالي هناك متابعة دائمة في كل المحاكم الدولية والمنظمات المعنية بالشأن الثقافي ومنها اليونسكو».