في اكتشاف أثري جديد ومهمّ، أعلنت وزارة الآثار المصرية، أمس السبت أنّ بعثة تنقيب تابعة لها اكتشفت مقبرة لم تمس من قبل لأحد كبار موظفي القصور الملكية تعود إلى 4400 عام في منطقة سقارة بمحافظة الجيزة. المقبرة المكتشفة لشخص اسمه واح تي، عاش في عصر الأسرة الخامسة بالدولة القديمة، ومن ألقابه «كاهن التطهير الملكي» و«مفتش القصر الالهي». تبلغ مساحة المقبرة عشرة أمتار طولاً وثلاثة أمتار عرضاً مع ارتفاع نحو ثلاثة أمتار، وهي منشأة على مستويَيْن: الأوّل يضم 24 تمثالاً والثاني يضم 31 تمثالاً، وهي محفورة في الجدران بأحجام مختلفة لصاحب المقبرة مع زوجته وأمه.

في هذا السياق، قال وزير الآثار خالد العناني في مؤتمر صحافي في سقارة إنّ المقبرة المكتشفة «لأحد كبار الموظفين، عاش أيام الملك نفر اير كا رع، ثالث ملوك الأسرة الخامسة، أي منتصف القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد»، مضيفاً: «عمر هذه المقبرة أكثر من 4400 سنة… تتميّز بألوانها وأعمال النحت فيها. هي من أروع الاكتشافات الأثرية في الفترة الأخيرة».
أما مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فلفت إلى أنّ البعثة الأثرية عثرت على المقبرة في حالة جيدة جداً، ولا يزال العمل مستمراً بها. وتابع قائلاً: «المقبرة جميلة جداً، مناظر النصوص الموجودة تمثّل لنا حياة يومية، تتناول صناعة التماثيل، السيرة الذاتية الخاصة بصاحب المقبرة، حفلات موسيقية بها آلتي الناي والهارب، صناعة الأواني الفخارية، تقديم القرابين، ذبح الأضاحي.. بها كل سمات وخصائص الدولة القديمة». وأضاف: «أوّل من أمس (الخميس) فقط ظهرت لنا مفاجأة أثناء إزالة طبقة الرديم الأخيرة التي اكتشفنا أسفلها مدخل لخمسة آبار دفن أخرى، وهو ما يفسر عدم عثورنا حتى الآن على اللقى الأثرية لصاحب المقبرة... آبار الدفن غير المكتشفة ربما تحتوي على مومياء صاحب المقبرة، تابوت الدفن، واللقى الأثرية. سنستأنف أعمال الحفر والتنقيب لإزاحة الستار عن هذه الآبار خلال الأيام القليلة القادمة».
تجدر الإشارة إلى أنّ الأسرة الخامسة حكمت مصر بين عامي 2494 و2345 قبل الميلاد. وهي تشكّل مع الأسر الثالثة والرابعة والسادسة الدولة المصرية القديمة.