لم يكن جوزف حرب حاضراً بقوة في الساحة الفنية في الأعوام الأخيرة، لكنّ كثراً تابعوا أعماله الدرامية، وآخرها «أوراق الزمن المرّ» للمخرج نجدت اسماعيل أنزور، و«رماد وملح» لهيثم حقي عبر lbci، وحفظوا كلماته التي غنتها فيروز ولو لم يعرفوا أنها تحمل توقيعه كأغنيات «لبيروت من قلبي سلام لبيروت»، و«حبيتك تنسيت النوم»، «لما عالباب يا حبيبي منتودع»، و«ورقو الأصفر شهر أيلول»، و«أسامينا شو تعبوا أهالينا»، «إسوارة العروس»، و«زعلي طول أنا وياك»، و«بليل وشتي صوتو مسموع»، و«خليك بالبيت»، و«رح نبقى سوا»، و«فيكن تنسو»، و«البواب»، و«يا قونة شعبية»، ثم أغنيات لمارسيل خليفة؛ أبرزها «غني قليلاً يا عصافير» و«انهض وناضل». كما لحَّن الموسيقار الراحل رياض السنباطي من قصائده «بيني وبينك» و«أصابعي»، وكان يُفترض أن تغنّيهما فيروز.


إذاً، وضع حرب اسمه على عملين في الدراما اللبنانية في المرحلة الأخيرة من حياته، حملا بصمات إخراجية سورية هما: «أوراق الزمن المر»، و«رماد وملح». في الأول، قدمت جوليا بطرس أول أدوارها التمثيلية وآخرها إلى جانب: أنطوان كرباج، منى واصف، عمار شلق، عماد فريد، نزيه قطان، مجدي مشموشي، بيار داغر، تقلا شمعون وفراس ابراهيم. أما الثاني، فاستطاع حرب أن يعيد فيه نضال الأشقر إلى الشاشة الصغيرة، ومعها أنطوان كرباج وعمار شلق. تعلق الأشقر لـ«الأخبار» إنّها فوجئت بخبر رحيل حرب في التلفزيون، قائلة «خسارة كبيرة رحيل هذا الرجل الذي لا يتكرر». لا شك في أنّ أول أعماله الدرامية «امرؤ القيس» (عُرض على «تلفزيون لبنان»)، شكّل انعطافة في حياة عبد المجيد مجذوب، ثم مسلسلي «أواخر الأيام»، و«قالت العرب» الذي جمع نخبة من ممثلي العالم العربي، بالإضافة إلى مسلسلات «أواخر الأيام»، «باعوا نفساً»، «قريش»، و«قناديل شعبية».
أيضاً، كانت برامج حرب الشعرية كثيرة، قدمها لمصلحة الإذاعات العربية في قطر، والبحرين، والإمارات، والكويت. وقارب عدد برامجه الـ 200. لعل ما يخطر في بال المستمع اللبناني الحلقات الساخرة التي قدمها عبر «صوت الشعب»، ومنها «على سنّ الرمح» (1987) الذي انتقد فيه ثقافة العدم التي روّجت لها الحرب الأهلية، أتبعه ببرنامج «الدولة هون؟» (1988). ويحتفظ أرشيف الإذاعة اللبنانية ببرامج عدة من كتاباته، بعضها قدمها بصوته وبعضها الآخر حمل أصوات إذاعيي تلك المرحلة كـ«مع الغروب»، «دفاتر الأيام»، و«كلمات لهذا الزمن»، وحلقات «مع الصباح» الذي قدمته ناهدة فضل الدجاني.