لاهاي | لدى الحديث عن العلاقة بين السينما والرواية العربية، يتصدّر اسم نجيب محفوظ المشهد. برغم مرور السنوات، استطاع الروائي المصري أن يحافظ على الفصل بين شخصية الكاتب السينمائي والكاتب الروائي. وقد نقلت مجموعة من أعماله إلى الشاشة الكبيرة؛ من بينها «ثرثرة فوق النيل»، فيما كان أول من قدّم القصة المكتوبة للسينما في «بين السما والأرض» (1959) لصلاح أبو سيف. لكن هذه العلاقة بين الروائيين والمخرجين في العالم العربي يسودها الخلل، حيث يتراجع مستوى السيناريوات، ويتعزز انعزال الروائيين وكتّاب القصة في مؤلّفاتهم. مع دخول أمين معلوف «الأكاديمية الفرنسية»، فُتحت لرواياته نافذة على السينما الفرنسية. لكن بالطبع فإنّ أعماله التي تتقاطع مع الحدود بين الشرق والغرب، وتنتقل مناخاتها عبر القرون والمدن، وتتنوّع بين المغامرات والسير المتخيّلة، والهويات والتاريخ، تتطلّب ميزانية كبيرة لنقلها إلى الشاشة الكبيرة، وخصوصاً مع غياب تجربة كتابة السيناريو عن معلوف.


لذلك، لم تشقّ أعماله طريقاً إلى السينما العربية أو الفرنسية، فمعلوف كان «مشاهداً أكثر من أن يكون لي حلم المشاركة» كما يقول.
في مقابلتنا مع صاحب «صخرة طانيوس» التي تمحورت حول الفن السابع، يقول: «لم أكتب للسينما، ولم أحاول أبداً أن أنجز شيئاً في هذا المجال، حتى في الأوقات التي تزامنت مع مشاريع لتحويل روايتي إلى الشاشة». وهذا يعود إلى «أن شعوري بكتابة سيناريو مختلفة كلياً عن كتابة رواية أو حتى مسرحية، فهي كتابة خاصة وأنا شخصياً لا أتقنها». يقول ذلك رغم علاقته القديمة بالسينما التي ترجع إلى طفولته. «أنا من جيل تفتحت عيناه على السينما»، وخصوصاً في بيروت التي أمضى فيها فترة صباه، حيث كان يتابع الإنتاجات السينمائية بشكل دائم. في فترة صباه، شاهد معلوف عدداً كبيراً من الأفلام، وتحديداً في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات التي ارتبطت فيها السينما العالمية بتصوير العالم الروماني. ثم تعرّف إلى أنواع سينمائية أخرى، إلى جانب «الأعمال التي كنا نشاهدها في المدرسة ولم تكن تجد طريقها إلى الصالات». ويضيف: «كانت عائلة لأصدقاء أهلي تمتلك صالة تعرض أفلاماً مصرية، وكنا نذهب إليها وكأننا أصحابها. هناك، شاهدتُ العديد من الأفلام المصرية؛ منها أفلام اسماعيل ياسين». ومع عدم امتلاكه أي تجارب سينمائية أو كتابة سيناريو، يؤكد معلوف أنّ «هناك دائماً مشاريع لنقل عدد من رواياتي إلى الشاشة، وفي معظم الأوقات كانت تصطدم بالكلفة، لأن الروايات التاريخية تقترن دائماً بالكلفة العالية حينما يكون هناك مشروع لإخراجها سينمائياً». ويشير إلى أنه يجري العمل على مشروعين لإخراج روايتَي «ليون الأفريقي» و«موانئ المشرق» سينمائياً. كذلك، هناك جهود جدية تبذل حالياً للتوصل إلى الميزانية الكافية لتمويل هذين المشروعين، و«آمل أن ينجح المشروعان وينفذا سينمائياً في السنة الحالية». إلى جانب هاتين الروايتين، «هناك مشروع آخر يخصّ عملاً ثالثاً وأتابع حالياً تفاصيله وقد يستغرق أكثر من عام من أجل تهيئة ميزانيته». ضمن إطار الحديث عن الأجواء التاريخية في روايته، وإمكانية نقلها إلى الشاشة، فإن السينما العالمية بما فيها السينما التاريخية تركز على المشاهد المتعلّقة بالجسد وجمالياته. فهل سلّط معلوف الضوء في رواياته على موضوعة الجسد؟ أو هل منحه المساحة الكافية، وخصوصاً أن الجسد في الرواية عامل مهمّ في إنجاح العمل السينمائي؟ «ربما هذا صحيح، فأنا لم ألعب أي دور في هذا المجال، حتى إن الجسد يكاد يكون غائباً في جل رواياتي، وقد تعاملت مع هذه المواضيع من منظور عقلاني، بعيداً عن الإباحية»، يقول قبل أن يضيف «إنها مسألة مطروحة في الشرق والغرب، ولها امتدادات في كل المجالات؛ بما فيها المجالات السياسية والاجتماعية»،
تشكّل أعمال معلوف الروائية مادّة قد تكون قريبة أيضاً من المسلسلات التلفزيونية، حيث تحضر تيمات الحوار مع الآخر والتسامح بقوّة، وهما من التيمات الحاضرة للمجتمعات العربية. هنا، يتمنى الكاتب دائماً أن تتحول كتاباته الى أفلام سينمائية أو مسلسلات، إلا أنه يعيدنا إلى «أنني شخصياً على الأقل أرى أن قدرتي محدودة على ترجمة ما أكتبه إلى صور أو حلقات، وبالتالي لا أعلم إن كانت ستتحول رواياتي إلى أعمال درامية في أحد الأيام».