إلى جانب هدى بركات المتوّجة بالجائزة، وصل ستّة روائيين (10 آلاف دولار أميركي لكل واحد) إلى القائمة القصيرة لـ «بوكر». هنا، قراءة في رواياتهم التي أوصلتهم إلى الترشيح:

تمضي الأردنية كفى الزعبي ببطل روايتها «شمس بيضاء باردة» (دار الآداب) إلى نهاية معتمة، وقد جعلت الشخصية الرئيسية مغلقةً يصعب التعاطي معها، كما لو أنّه بانغلاقها، ترفض الثقافة السائدة التي تدين المعرفة والمرأة وترى في القرآن مرجعاً وحيداً يُقصي ما عداه. عبر الشاب الذي يحاول إنقاذ مكتبته، تفتّت الزعبي قيم الآخرين ـــ السلفية غالباً ـــ بقيمة مثلى هي الحرب الذهنية المجهولة التي تجد مبرراتها في ايديولوجيا تسم كلّ روايات كفى السابقة. فالأخيرة من الروائيات اللواتي يمتلكن مشروعاً واضحاً ومستمراً، فهي تعنى بمواجهة التطرف الديني الذي يستثمر في بيئات فقيرة، ليجيء أدبها ويستثمر بدوره في تلك الهوة التي تُباعد الإنسان عن قيم التحرر والعدالة الإجتماعية.

عادل عصمت: «الوصايا» (الكتب خان)

من جهته، يعود المصري عادل عصمت في «الوصايا» (الكتب خان) إلى موضوعٍ بائد في الرواية العربية، هو الأرض. إلا أنّه يجعل هذا الموضوع فضاءً لموضوعات شتى تأخذ طابع الوصايا التي يقدمها الجد للحفيد. هكذا، نلمح الحب والانتماء والتخلي والإيثار والسطوة. عبر سيرة الجد، يرسم عصمت صورة غنية للريف المصري البعيد، خلال حقبات حكم مختلفة، فيحاكي تغير الناس، وتغير أحوالهم وأهوائهم، واختلاف قيمهم. شيّد عصمت روايتهُ بأسلوبين سرديين مختلفين ومتقابلين. فيما نقرأ وصايا الجد العشر، يذهب إلى ما يقابلها من تطبيق للوصية/ النظرية. وفي الافتراق ما بين النظرية وتطبيقها، نلمح خذلان الجد وصبوة الحفيد، ونلمح قبل ذلك، النظام الاجتماعي الصارم الذي تداعى، بذهاب الأرض وتعاقب السنين، إلى حيوات أفراد منفصلين ومنشغلين بذوات تائهة.
وتبدو السورية شهلا العجيلي في «صيف مع العدو» («منشورات ضفاف» و«الاختلاف») أمينة لموضوعها الأثير، وهو سيرة المدن، التي نلمح فيها سيرة مدينة الرقة، ونلمح أيضاً وراء الرقة سيرة للخراب السوري السياسي والثقافي. إنّ خراب العمارات في روايات العجيلي، يشير إلى خراب الإنسان وتهالكه في الحروب. تُظهِر الكاتبة الأدب ترميماً لعثرات البشر، تشيّد الغوايات في مدن تعاني أو عانت من شتات ودمار.

إنعام كجه جي: «النبيذة» (دار الجديد)

يبدأ السرد وينتهي بعقدة الذنب التي تهدر حياة بطلتها، تدمر قصص حبها وعلاقاتها بمن يحيط بها. يتغلّب شعور الذنب على أي شعور آخر قد تعرفه الطفلة، قبل أن تنهار حياتها، ما أن تعرف وهي لاجئة أربعينية في أوروبا من شريكها في الذنب الافتراضي، وَهمَ الذنب. تكتشف أنّها لم تقتل جدتها، لتنكشف حياتها وتتعرى على حشدٍ من الخسارات والدراما الزائفة لحكايا تمرّ الكاتبة فيها على سطح الأشياء والأحداث.
رواية المغربي محمد المعزوز «بأي ذنب رحلت؟» (المركز الثقافي للكتاب) نص صنعته الأحاسيس التي يبحث من خلالها عن معنى الحياة والموت، ليمثل النص هروباً متواصلاً من تاريخ، ثماره جسدٌ وآثاره جسدٌ، فيما تُرهق هذا الجسد لغة متكلفة أفقدت السرد انطلاقته، وشملت صنوف كتابة تعبيرية شتى. يبني المعزوز روايته على شخصية واحدة، تتبدى في شخصيتي الابنة العازفة والأم الفنانة، ويشبك باقي الشخوص بهذه الثنائية على نحو بدا نصاً فوضوياً.
تسم انعام كجه جي المنافي بروح عذبة مشتهاة


أخيراً، تفتن المنافي عالم العراقية إنعام كجه جي. في «النبيذة» (دار الجديد)، تسم المنافي بروح عذبة مشتهاة. تؤسس نصها على شخصيتين متناقضتين، كلّ منهما قانعة بواقعها. تصنع الكاتبة نصاً ممسوكاً. تخلق الأزمنة شخوصها، لذا نرى شخصية في الثمانين وقد عاشت الحياة، وشخصية أربعينية تتكئ على الأولى فيما تراقب الحياة. إنّ الرواية نص ماضوي، يحتفي بجماليات سردية، ويرفع من قيمة صورتنا عن الأوطان القديمة، فيما تغيم صورة الحاضر خلف أستار الكراهية والتشظي وفقدان الأصالة، في أوطان تلتئم على العنف وتنبذ الرقة والحب والألفة.

كفى الزعبي: «شمس بيضاء باردة» (دار الآداب)


محمد المعزوز: «بأيّ ذنب رحلَت؟» (المركز الثقافي للكتاب)


شهلا العجيلي: «صيف مع العدو» (منشورات ضفاف، ومنشورات الاختلاف)