بعد مشاركته في أكثر من مهرجان محلي ودولي، من برشلونة، إلى الإسكندرية فالسويد، والهند، ولبنان، حصد الشريط التسجيلي «الإخوة سحاب» (2017 ــــ 30 دقيقة) للمخرجة الشابة منار أسامة سعد، جائزة «أفضل فيلم تسجيلي» في الدورة الأخيرة من «مهرجان القاهرة للفيلم المصري القصير» (تنظّمه الجامعة الأميركية في القاهرة)، في دورته الثانية. وقد تنافس الشريط مع ستة أفلام من الفئة نفسها، وسط مشاركة 71 فيلماً من تصنيفات مختلفة هناك. كما حاز جائزة «أفضل إنجاز مونتاج» تقاسمته سعد مع يحي فدائي الذي ساعدها في عملية التوليف. الفيلم ثمرة مشروع ماجستير أعدّته سعد في «الجامعة اليسوعية» قبل عامين (قسم العلاقات والتواصل) عن الإخوة سحاب: الياس، سليم، وفكتور. تخبرنا المخرجة الشابة أنّها خاضت في شريطها رحلة هؤلاء، الجغرافية، هم الذين ينتمون إلى جيل النكبة، اقتلعوا من موطنهم الفلسطيني وتحديداً من حيفا، مروراً بتهجيرهم إلى الأردن، وإقامتهم في لبنان. الإخوة سحاب، الذين ينتمون إلى جيل التهجير والإبادة من قِبل العدو الصهيوني، لم ينسوا أبداً مسقط رأسهم: حيفا. استعاضوا عن الابتعاد القسري والمرير، بالموسيقى العربية، التي ربطتهم بتلك الأرض، وارتبطوا بموسيقاها الشرقية، وحتى الغربية (من جهة الأم). منار سعد ـــ التي ترتبط عائلتها أي عائلة أبيها النائب أسامة سعد، بعلاقة وطيدة مع آل سحاب ــــ تضيء على الرابط الموسيقي مع سليم الذي صار أشهر مايسترو في مصر، ومديراً «للفرقة القومية للموسيقي العربية» في دار الأوبرا، ومع فكتور والياس، اللذين اتّخذا درب التأريخ والتوثيق للموسيقى العربية الشرقية، وأيقوناتها الخالدة، عبر إصدارات بحثية في هذا الخصوص، أثرت المكتبة العربية الموسيقية. وضمن أجواء عابقة بالحنين، ينضم إلى هؤلاء الموسيقي زياد سحاب، نجل فكتور سحاب، الذي اختارته سعد، ليكون حاضراً في الفيلم، كونه يمثل الجيل الثاني الشاب، من عائلة سحاب، لتقف على حال الجيلين.

لم تتوقع المخرجة الشابة أن ينال فيلمها الجائزة، بعد مشاركته في «مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير» من دون أن يحصد أي جائزة. لكنّها أحبت أن تشارك به في هذا المهرجان، الذي يحتّم على المشاركين بأن يكونوا حاملين للجنسية المصرية، وساعدت جنسيتها التي اكتسبتها من جهة والدتها، بدخولها السباق والفوز بفيلمها، الذي يحمل رسالة التعلق بالجذور، ومدّ جسور مع الماضي عبر رابط الموسيقى.