في خضم التطورات المتعلقة بزيادة الضغوطات والعقوبات الاميركية على ايران، استضافت طهران تظاهرة ثقافية كبرى. إذ أقيم «معرض طهران الدولي للكتاب» في دورته الثانية والثلاثين خلال الفترة من 24 نيسان (ابريل) إلى 4 أيار (مايو). وتحول مصلى الإمام الخميني وسط طهران حيث أقيم المعرض إلى وجهة تقصدها مختلف شرائح الشعب الايراني على مدى عشرة أيام جمعهم فيها «الكتاب». وشارك في هذه الدورة 2400 ناشر ايراني من خلال عرض 300 ألف عنوان كتاب، وفي القسم الخارجي شارك 800 ناشر أجنبي من خلال عرض 140 ألف عنوان كتاب.

وعرض الناشرون المحليون في الأقسام المختلفة كتباً مثل الكتب العامة والجامعية والتعليمية وكتب الاطفال والأحداث، فيما عرض الناشرون الأجانب كتبهم في القسمين اللاتيني والعربي من المعرض. وعرض الناشرون كتبهم للبيع في أجنحة المعرض فيما حضر المؤلفون والكتاب في هذه الأجنحة ليتحدثوا إلى قرائهم عن قرب. وقد أقيمت عشرات الفعاليات المتعلقة بنقد الكتاب ودراسته على هامش المعرض.
وقد ألقت الجولة الجديدة من العقوبات الاميركية على ايران التي بدأت قبل نحو سنة مع إنسحاب اميركا من الاتفاق النووي، بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية الايرانية. لكن مقاومة هذه العقوبات جارية على قدم وساق. ولم تبق صناعة النشر في ايران بمنأى عن العقوبات. فقد ارتفعت أسعار الورق الذي يستورد معظمه من الخارج، خلال السنة الأخيرة وأدى هذا إلى إرتفاع سعر الكتاب في ايران. وقد دعا المرشد علي خامنئي خلال زيارته التفقدية لمعرض طهران في هذه الدورة، وزيري الصناعة والثقافة إلى معالجة مشكلة الورق.
مع ذلك، يعمل العاملون في مجال النشر باقصى طاقتهم. وعلى مدى العام المنصرم أي تزامناً مع سريان الجولة الجديدة من العقوبات الاميركية، تم إصدار زهاء 100 ألف كتاب في ايران، 60 ألفاً منها في طبعته الاولى و 40 ألفاً الآخر، أعيد طباعته.
وحلت الصين ضيف شرف على الدورة، إذ شارك الصينيون في المعرض في ظل برمجة وتخطيط وأرسلوا وفداً مؤلفاً من 200 شخص يضم كتاباً ومدراء نشر إلى طهران. وأقيم الجناح الصيني على أرض مساحتها 500 متر مربع، وخصص 100 متر مربع لعرض أعمال الرسامين الصينيين. وكان الصينيون بصدد تقديم 15 ألف عنوان كتاب للناشرين الايرانيين في معرض طهران وهو أمر غير مسبوق كما يقولون، ولم يسبق أن عرضوا عدداً مماثلاً من الكتب في معرض دولي للكتاب من قبل.
وفضلا عن الصين، شاركت 30 دولة في معرض طهران، وخصص جزء من المعرض كالعادة للناشرين العرب. وجاء معظم الناشرين العرب المشاركين في هذه الدورة من لبنان وسوريا والعراق. ومعظم الكتب العربية التي عرضت في المعرض كانت في مجال العلوم الاسلامية والعلوم الاجتماعية والتاريخ، فيما حظيت كتب الروايات والقصة بنصيب أقل.
وإحدى الفعاليات الخاصة لهذه الدورة من معرض طهران هي إقامة «يوم المقاومة» في اليوم الثالث من المعرض بمشاركة ناشرين وكتاب من سوريا والعراق وفلسطين ولبنان. كما تم تدشين ملصق «جائزة فلسطين الدولية»