«من باخ إلى التانغو» هو عنوان أمسية موسيقى حُجرة كلاسيكية ينظّمها «متحف الفن الحديث والمعاصر» (MACAM) بالتعاون مع «مهرجان ملاعب لموسيقى الحُجرة والفنون الجميلة». يستضيف الأمسية MACAM، وهو متحف مخصّص بشكل أساسي لفن النحت، افتُتح عام 2013 في بلدة عاليتا (قضاء جبيل/ يمكن الوصول إليها من الأوتوستراد الساحلي عند مفرق قرطبا صعوداً)، ويستقبل الزوار يومياً ما عدا الاثنين (بين العاشرة صباحاً والسادسة عصراً). أما الأمسية المرتقبة في الأول من حزيران (يونيو) المقبل، فهي لرباعي وتريات كلاسيكي (يتألف من آلتَي كمان وآلة فيولا واحدة وآلة تشيلّو واحدة) متعدد الجنسيات لا يحمل اسماً. وهذا نادر في عالم الكلاسيك، لكن السبب يعود إلى أنه يتكوّن من موسيقيين مستقلّين، لا أعضاء ثابتين كما هي حال رباعيات الوتريات التقليدية. الكمان الأول هي السويسرية السلوفينية تانيا سونك. أما الثاني فهو الفرنسي بوريس بورغولوتّو، في حين يتولّى الألتو العازف اللبناني ريبال ملاعب والتشلّو الفرنسي مارك جيرار-غارسيا.


يشارك العازف اللبناني ريبال ملاعب في الأمسية

تنطلق الأمسية عند السابعة مساءً في برنامج له عنوان لكن من دون تفاصيل. غير أننا سندخل من العنوان لإعطاء فكرة عن ملامح مفترضة للريبرتوار الذي سيقدّمه الرباعي. «من باخ إلى التانغو»: أولاً، المقصود من هذا العنوان هو المروحة الزمنية. بمعنى آخر، من باخ أي من النصف الأول من القرن الثامن، إلى التانغو أي إلى القرن العشرين، أو حتى النصف الثاني منه.
ثانياً، المقصود أيضاً هو التنوّع الذي لا يطال تيارات الإرث الكلاسيكي فحسب، بل يتخطّى ذلك ليبلغ أنماطاً موسيقية أخرى، مثل التانغو. من هنا، يمكن تكهّن الاحتمالات لناحية المؤلفين والأعمال المختارة. لدينا ثلاثة محاور في هذه اللعبة: باخ والتانغو وما بينهما. أولاً، بالنسبة إلى باخ، لم يكتب المؤلف الألماني أيّ رباعي وتريات. أساساً، هذا الشكل الموسيقي راج بعد باخ (بدءاً من الحقبة الكلاسيكية) وليس خلال الحقبة التي ينتمي إليها هو (الباروك).
لكن هناك عمل كتبه باخ لأربعة «أصوات»، من دون أن يحدّد الآلات، ويُعزَف بتركيبات مختلفة: بيانو، أرغن كنسي، رباعي وتريات أو غيره، مجموعة صغيرة، أوركسترا سمفونية… هذا العمل هو قمة الكونتربوان (تعدد الأصوات المتقابلة أفقياً) في تاريخ الموسيقى وعنوانه «فن الفوغ» أو The Art of Fugue، وثمّة تسجيل مهمّ وكامل له مع «رباعي إمرسون» (صادر عند الناشر الألماني «دويتشيه غرامون»)، لمن يهمهم الأمر. بالتالي، الاحتمال الأعلى أن يكون الرباعي الذي ننتظر أمسيته قد اختار مقتطفاً أو أكثر من هذه التحفة، مع احتمال ضئيل بأن يكون قد اختار عملاً آخر لباخ لكن تم توليفه لرباعي وتريات. ثانياً، في ما خصّ التانغو، الخيار شبه محسوم: عنوان شهير لمزوّج التانغو بالموسيقى الكلاسيكية، الأرجنتيني الراحل أستور بياتزولا. ثالثاً، ما بين باخ والتانغو: هنا لدينا عشرات المؤلفين ومئات الأعمال من دون مبالغة. أي بعد باخ، من هايدن وموزار وبيتهوفن وشوبرت وشومان ومندلسون وبرامز، مروراً بتشايكوفسكي وياناتشك وسميتانا ودفورجاك، وصولاً في القرن العشرين إلى شوستاكوفيتش وبروكوفييف وشونبرغ وربما إلى فيليب غلاس والعشرات غيرهم. من لم يكتب رباعي وتريات؟ الجميع فعل، من مؤلفين كبار أو مغمورين، باستثناء أسماء قليلة على رأسها كبيرَا البيانو في العصر الرومنطيقي شوبان ولِيسْت ومعظم مؤلفي الأوبرا (الإيطاليين خصوصاً) وعملاق الأوبرا الألماني فاغنر.

* أمسية لرباعي وتريات: 19:00 مساء الأول من حزيران (يونيو) ـــ «متحف الفن الحديث والمعاصر» (عاليتا ـ جبيل) للاستعلام والحجز: 71/347716