بيعت رأس بنية اللون من حجر الكوارتزيت للملك الشاب توت عنخ آمون، أمس الخميس في مزاد احتضنته دار «كريستيز» في لندن مقابل ما يربو على 4.7 مليون جنيه استرليني رغم مطالبات مصرية باستعادتها.

والرأس التي يرجع تاريخها لأكثر من 3000 عام هي للملك الشاب بملامح الإله آمون.
في هذا السياق، قالت «كريستيز» إنّ المشتري الذي لم تذكر اسمه دفع أربعة ملايين و746 ألفاً و250 جنيهاً استرلينياً (5.97 مليون دولار أميركي) بما في ذلك العمولة، وهو ما يتماشى مع تقديرات ما قبل المزاد.
خارج دار المزادات، تجمع نحو 20 محتجاً في وقفة صامتة وحملوا لافتات مكتوب عليها «التاريخ المصري ليس للبيع». أتى ذلك تزامناً مع مطالبات مصرية باستعادة القطع الأثرية التي نقلها للخارج علماء آثار ومغامرون بما فيها حجر رشيد الموجود في المتحف البريطاني، وهي حملات توازيها مطالب اليونان باستعادة تماثيل البارثينون ومطالب نيجيريا باستعادة منحوتات بينين البرونزية وإثيوبيا باستعادة كنوز مجدالا.

تقول «كريستيز» إنّه تم الحصول على الرأس من تاجر الآثار هاينز هيرزر في ألمانيا عام 1985. وقبل ذلك اشتراها السمسار النمساوي جوزيف ميسينا في 1973 ــ 1974، كما أنّها تؤكد أنّ القطعة كانت ضمن مجموعة الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي في حقبة الستينيات.
وتضيف الدار في بيان أنّ القطعة «نادرة وجميلة»، مقرّة بالجدل الدائر بشأن موطنها: «نعترف بأن القطع التاريخية يمكن أن تثير مناقشات معقدة بشأن الماضي، لكن دورنا اليوم هو العمل على مواصلة تقديم سوق شفافة ومشروعة تلتزم بأعلى معايير نقل الأشياء».
وقبل المزاد، قال مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، لوكالة «رويترز» إنّه مستاء من استمرار عملية البيع رغم الطلبات التي قدمت بشأن القطعة واعتراضات المسؤولين الحكوميين والسفارة المصرية في لندن. وأوضح أنّه «أعتقد أنّها خرجت من مصر بطريقة غير مشروعة... لم يقدموا أي أوراق تثبت العكس». وأضاف: «لن نقف مكتوفي الأيدي، سنلاحق المشاركين في المزاد قضائيا حتى المشتري. سنظل نطالب باستعادتها».
في المقابل، شدّد العاملون في «كريستيز» على أنّهم اتخذوا الخطوات اللازمة لإثبات شرعية حصولهم على القطعة وإن عملية البيع مشروعة.
في هذا السياق، أكدت لايتيتيا ديلالوي، رئيسة قسم الآثار في «كريستيز»، لـ «رويترز» أنّها الرأس «قطعة شهيرة جداً... ولم تتم المطالبة بها من قبل... «كريستيز» كانت على اتصال بالسلطات المصرية في القاهرة والسفارة المصرية في لندن».