إختار الفنان الجزائري رشيد قريشي «حديقة أفريقيا» في بلدة جرجيس الساحلية في جنوب شرق تونس لبناء مقبرة ونصب تذكاري للمهاجرين الذين غرقوا في البحر المتوسط أثناء محاولتهم الهرب من نيران الحروب والظروف المعيشية الخانقة. ستشمل المقبرة «أماكن للغسل، ونصباً تذكارياً وكنيسة لتكريم جميع الأديان»، بحسب ما نقلة صحف تونسية عدّة.

تم تمويل المبادرة من قبل الفنان الجزائري المقيم بباريس والذي انضمت إليه ابنتاه «عائشة» و«فاطمة». في حديث لصحيفة «آرت»، قال قريشي: «كإنسان، أعتقد أنه من الضروري صنع قبر لطيف لهؤلاء الفقراء... لقد غرق أخي، الذي كان أكبر مني بـ 18 شهراً في البحر، بعد فترة وجيزة من استقلال الجزائر عن فرنسا في عام 1962، وأثّر هذا بشكل كبير على حياتي».
تقع «حديقة أفريقيا» على قطعة أرض مساحتها 2500 متر مربع، اشتراها قريشى من مزارع محلي. في هذا السياق، أوضح رشيد أن كل شاهد قبر سيحمل اسماً (إذا كان معروفاً) والتاريخ الذي غرق فيه الشخص، بالإضافة إلى رمز الحمض النووي، على أن يُحدّد ما إذا كان الجسم عبارة عن جثة رجل أو امرأة أو طفل.
في المقبرة أربعة أنواع من القبور المطورة للرجال والنساء الذين أنجبوا، والنساء اللواتي لم يلدن، والأطفال، وسيكون لكل قبر جثتان مدفونتان فوق بعضهما البعض، لكنّهما مفصولان بالطوب.
الفنان المولود في عين البيضاء في عام 1947، شدّد على أنّه لن يتم دفن جسد واحد من دون أخذ عينة من الحمض النووي، و«سنقوم بإبلاغ جميع السفارات في تونس برموز الحمض النووي، حتى يتمكن أي شخص يحاول تتبع أحد أفراد العائلة من القدوم، ومعرفة إذا ما كان الـ DNA الخاص بهم متطابقاً».