في أيلول (سبتمبر) 2018، اجتمع عدد من الصحافيين في صالة سينما بيروتية لمشاهدة عيّنة من مسلسل لبناني جديد بعنوان «وعيت» (Awake) قيل يومها أنّه سيكون أوّل المسلسلات العربية المعروضة على «نتفليكس». لكن بعد أربعة أشهر من المفاوضات المكثّفة، تعثّر طريق العمل الدرامي إلى منصة الـ «ستريمينغ» الأميركية الشهيرة قبل أن يحط في جعبة شبكة osn المشفّرة حيث سيُعرض حصرياً أسبوعياً على شاشة «osn يا هلا الأولى» اعتباراً من الثامن من أيلول (سبتمبر) المقبل، على أن تكون الحلقات متوافرة في اليوم التالي للعرض عبر منصة wavo للـ «ستريمينغ» التابعة للشبكة التي تتخذ من دبي مقرّاً لها.

«وعيت» مؤلّف من 16 حلقة لا تتجاوز مدّة كلّ منها الـ 45 دقيقة، صُوّرت في لبنان خلال 83 يوماً بمعدّل خمسة أيام ونصف اليوم لكل حلقة، وسيتواصل عرضها حتى منتصف شهر كانون الأوّل (ديسمبر) المقبل، فيما لا تزال المحادثات مستمرّة مع شبكة إعلامية عربية معروفة قد تحظى قريباً بالعرض الأوّل المفتوح.
يمكننا القول إنّ هذا الموسم منقسم إلى جزءين؛ الأوّل يمتد من الحلقة الأولى إلى الثامنة حيث تدور الأحداث في فلك الدرامة الاجتماعية وتمهّد للتطوّرات التي ستتصاعد بدءاً من الحلقة التاسعة ولغاية السادسة عشرة حيث سيغلب التشويق والإثارة.
هذا ما يؤكّده مازن فياض في اتصال مع «الأخبار». في المسلسل الجديد الذي تولّى إخراجه وشارك في إنتاجه (من إنتاج Momaz Flick وThe Brightside)، يصرّ فياض على أخد الجمهور إلى «عالم الدراما الحديث المشبع بعنصر التشويق، والكاميرا السريعة، والأحداث المحبوكة، والشخصيات المشغولة، مع الابتعاد عن الأخطاء الإنتاجية والإخراجية والاستسهال الذي يغلب على الإنتاجات اللبنانية». علماً بأنّ العمل من كتابة ورشة كتّاب بإشراف ناديا طبّارة، في الوقت الذي ألقيت مهمّة المعالجة الدرامية على عاتق مازن نفسه بمشاركة ساندرين زينون.
«وعيت» الذي لا يخلو من الخيال العلمي، يروي قصة الشابة «دانا نصر» (فلافيا جوسكا بشارة) التي تستيقظ من غيبوبة دامت 12 سنة، وقعت فيها بعد إصابتها في التفجير الذي استهدف رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. مزوّدة بقدرات ذهنية متطوّرة بعد الحادثة، تكافح المرأة، جسدياً وعاطفياً، لمواكبة المتغيّرات التي طرأت على الحياة عموماً (مواقع التواصل الاجتماعي والتطوّر التكنولوجي على سبيل المثال) وعلى تفاصيلها الشخصية والعائلية.
إلى أي مدى تجذب الإنتاجات الدرامية اللبنانية الخالصة الجمهور العربي؟ يسكت فياض قليلاً ثم يجيب: «الأمر لا يزال قيد الإختبار. لا يوجد في لبنان اليوم صناعة دراما. ما نشاهده على الشاشة غالباً عبارة عن سوب أوبرا (soap opera) تنطوي على كثير من الإطالة وقصص الحب والمصادفات المفعتلة، مع بعض الإستثناءات». لذا، «وعيت» برأي القائمين عليه «محاولة جدية» في سبيل تقديم «نموذج درامي متكامل». هنا، يشيد مازن فياض كذلك بالممثلين الذين شاركوا في «وعيت» الذين تقمّص غالبيتهم الأدوار التي يجسّدونها، أمثال: ستيفاني عطالله، وكميل سلامة، وطارق يعقوب، ومحمد عقيل، وجوزيف بو نصّار.
يصل Awake إلى نهاية مفتوحة قد تؤسس لموسم جديدة. الفكرة المطروحة، ومرتبطة بمدى تجاوب الجمهور مع المسلسل. لكن مازن يبدو متفائلاً استناداً إلى ردود الأفعال التي لمسها من مقرّبين وصحافيين ونقّاد تمكنوا من الاطلاع على المحتوى.