آخر ما يتوقعه المرء أن يرى الشاعر طلال حيدر في موقع الشاعر المتكسّب والمدّاح! قصيدة مديح بالفصحى للملك سلمان وولي عهده في مناسبة عيد المملكة السعيدة. لا نعلم كم من الوقت هدره شاعرنا في ترميم البحور والأوزان كي تستقيم مفردات معجمه المستعار مع هول هذا الحدث الجلل، فههنا لن نقع على ناي ولا قصب ولا لبسوا الكفافي ومشوا، إنما على «رائية» عليلة ومدرسية مكتوبة على عجل، بتوابل تفتقد النكهة من نوع «نار، وغار، وانتصار».

لعله نسي أن يضع كلمة «منشار» أو تحاشاها فاستبدلها بعبارة «سيف الحق». كان طلال حيدر علامة استثنائية في المحكية اللبنانية التي رافقت صوت فيروز وسواه بأبهى القصائد وأكثرها حميمية في الوجدان، إلى أن نسف تاريخه بهذه «الملحمة» الطارئة التي لا تليق بشفافية أشعاره وحضوره الاستثنائي طوال عقود. هكذا أعادنا صاحب «بيتي متل ورقة احترق» إلى زمن «اعطه كيساً من الدنانير» بوضوح وبلا مراوغة، ولم يترك لنا ما نقوله سوى: يا حسافه!