للمرّة الأولى في مسيرتها على امتداد 150 عاماً، تعرض أوبرا فيينا عملاً من تأليف امرأة، هي أولغا نيوويرث. بنت المؤلفة النمساوية الأوبرا على رواية للكاتبة فرجينيا وولف تعود إلى عام 1928، تحمل عنوان «أورلاندو» وتعالج مواضيع ازدواجية الجنس، فيما تلعب بطولتها مغنية الأوبرا كيت ليندسي. في العمل، يعيش أورلاندو على مدى قرون. يظهر أوّلاً كرجل في بريطانيا في عصر إليزابيث ثم تتحوّل الشخصية إلى امرأة.

تقول المؤلفة إنّ رفض الأنماط السائدة المتعلقة بجنس الشخص ألهمها منذ أن قرأت رواية وولف في عمر المراهقة. وأضافت في حديث إلى «هيئة الإذاعة البريطانية»: «ليست فقط رحلة عبر القرون بل هي رحلة من الأسئلة والتشكيك المتواصل بالقيم المفروضة من قبل المجتمع الذكوري». وتابعت: «كل كائن إنساني يستطيع أن يختار الهوية التي يحس بها، لم يعد هناك نمط ثنائي ملزم».
أما قائد الأوركسترا ماثياس بينتشر، فيعتبر أنّ «الحالة الانتقالية» بين الجنسين لـ «أورلاندو» تجد انعكاساً لها في الموسيقى أيضاً: «لقد خلطت الأوراق في اللعبة. لدينا أوركسترا تقليدية، وكذلك ثلاثة من آلات الأورغ وفرقة جاز إلى جانب الكثير من الموسيقى المسجلة تمتزج بشكل رائع مع البناء الموسيقي للموسيقى الحية».
أما أولغا نيوويرث، فتتحدث عن كونها أوّل امرأة تؤلف موسيقى أوبرا تعرض على مسرح أوبرا فيينا، مشددة على أنّ المسألة تمنحها «شعوراً غريباً».
«مئة وخمسون عاماً هي زمن طويل، لكنني دائماً كنت أقول إنه لم يفت الأوان. لذلك أرى أن ما يستحق الحفاوة هو أنهم أخيراً فكروا في الأمر. وعلى الأقل، حين أكون الأولى ستكون هناك ثانية وثالثة. جيد أن نبدأ في وقت ما»، تضيف نيوويرث. علماً بأنّه بالإضافة إلى المؤلفة الموسيقية، فإنّ أزياء العرض أيضاً من تصميم امرأة، هي ري كواكوبو .
وبالنسبة للممثل الذي يؤدي دور طفل «أورلاندو»، المدعو «جاستين فيفيان بوند»، هذه الأوبرا تمسه بشكل شخصي: «لست خاضعاً لنظام الثنائيات الجنسية، لأنّني من المتحولين... بإمكانك أن تقول إنّني سعيد بتقمصي الشخصية في هذه الأوبرا».