توفي الناقد والمفكر الأميركي ــ الفرنسي جورج ستاينر، أمس الاثنين، عن عمر يناهز 90 عاماً، وفق ما أكد نجله لـ «وكالة الأنباء الألمانية» (DPA). فارق ستاينر الحياة في مدينة كامبريدج البريطانية، حيث كان يعيش مع زوجته الأكاديمية والمؤرخة زارا ستاينر التي أنجب منها إبنين. وُلد ستاينر لأبوين نمساويين يهوديين في باريس عام 1929، وهاجرت أسرته إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1940.

حصل الراحل على جوائز دولية وتكريمية عدّة على أعماله، التي غالباً ما كانت تتركز حول قوّة التعبير والكلمة المكتوبة. في عام 2009، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إنّ أبرز ميزاته وسيّئاته في الوقت نفسه هي «قدرته على الانتقال من فيثاغورس، مروراً بأرسطو ودانتي، وصولاً إلى نيتشه وتولستوي في فقرة واحدة».
كتب العديد من المقالات حول علاقة اللغة بالأدب والمجتمع، فيما قسم الرأي العام طوال حياته. إحدى مقالات صحيفة «غارديان» البريطانية»، وصفته بأنّه «الموسوعي المتعدد اللغات»، مضيفة أنّه تارة يطلق عليه «المفكر الذي أعاد تسليط الضوء على دور الناقد»، وطوراً «الأديب المتعجرف الذي ذاع صيته على حساب عدم الدقة و الشعور بالرضى عن الذات».
شغل الراحل منصب بروفيسور في اللغة الإنكليزية والأدب المقارن في «جامعة جنيف» بين عامي 1974 و1994، وبروفيسور زميل في الأدب المقارن في جامعة «أوكسفورد» في عام 1994 و1995، وبروفيسور في الشعر في «هارفرد». علماً بأنّه يتقن اللغات الفرنسية والألمانية والإنكليزية والإيطالية.
مع ولادة انتفاضة 1987، اعترف ستاينر بأنّ «إسرائيل» تمارس التعذيب وتدفن الفلسطينيين أحياء وتمنع الكتب. كما نعى الثمن الباهظ الذي تدفعه اليهودية في انتقالها من طور «المعجزة السوداء الساعية إلى حفظ النوع» إلى طور «المعجزة الدامية الساعية إلى حفظ دولة لا تعيش إلا بحدّ السيف»، وفق ما ورد في كتاب «الأعمال النثرية: المعتقل، الإنتفاضة، الكتابة» للمتوكل طه الصادر عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» عام 2003.
ضمن أعمال ستاينر الأدبية الخيالية أربع مجموعات من القصص القصيرة: «انًو دوميني: ثلاث قصص» (1964)، «براهين وأمثال ثلاثة» (1992)، «أعماق البحر» (1996) و«في الساعة الخامسة بعد الظهر» (2008)، بالإضافة إلى الرواية القصيرة التي أثارت جدلاً «حمولة أ.هـ إلى سان كريستوبل» (1981). كتابه «عاطفة غير ضائعة» (1996) عبارة عن مجموعة من المقالات عن مواضيع مختلفة مثل سورين كيركغور، هوميروس في الترجمة، الكتب المقدسة، نظرية تفسير الأحلام لسيغموند فرويد وغيرها. كما له كتاب بعنوان «إرَاتا: بحث في الحياة» (1997) عبارة عن سيرة شبه ذاتية، وكتاب «قواعد الخلق» (2001) المستند إلى محاضرات ألقاها ستاينر في جامعة «غلاسكو» حول مواضيع مختلفة من بينها الشعر وعلم الكون.