«نار في قلوب الرجال، ودموع في عيون النساء». هكذا، كان يعرّف بيتهوفن الموسيقى! وسيكتشف كلّ متذوّق دقة الجملة، كما سيدرك ربما كم دارت الموسيقى في خوائنا المفجع كل يوم بعد سيل من الهزائم والانكسارات المعاصرة. لعلّها كما قالت الفلسلفة الصينية القديمة: «تأتي بالمرتبة الثانية بعد الصمت عندما يتعلّق الأمر بما لا يوصف»!

كلّ ذلك كان حاضراً عند موسيقيين قرّروا مواجهة الجائحة العالمية، وتسلية الحظر الصحي المنزلي بالعزف والغناء من شرفات البيوت. لكن المفارقة أنّ أوّل من أطلق المبادرة المرهفة في برشلونة كان ثنائياً سورياً موسيقياً يشكل ATHRODEEL (معناها «موطني» باللغة السريانية). الثنائي مؤلّف من أحمد دياب، خريج العلاقات الدولية من دمشق الذي أكمل دراسته في برشلونة ومن ثم درس غيتار فلامنكو قبل أن يلتحق بالكونسرفاتوار ضمن الاختصاص نفسه، وزوجته المغنية أسيل مسعود، خريجة الطب البشري من الشام، والتي تابعت دراسة الموسيقى في الإقليم الكتالوني، وانضمت إلى صفوف الكونسرفاتوار كمغنية أوبرا كلاسيك.

View this post on Instagram

en estos días tensos hay que tener más paciencia, ser más creativo y aprovechar el tiempo en casa ... música es nuestro asilo y lo compartimos con nuestro querido barrio. y con la vista a la Sagrada Familia tenía que ser una música de paz para agradecer a nuestros héroes sanitarios, y dar a los queridos vecinos unos momentos de alegría.... el cant dels ocells .... que Dios os bendiga a todos 🙏 hoy en Siria es el día nacional de los profesores , en Europa es el día de los padres , y a ellos dos dedicamos más música hoy a noche otra vez❤❤❤ بهالأيام القاسية بدنا نتحلى بالصبر، ونبتكر طرق لنستغل الوقت... نحنا لقينا ملجأنا بالموسيقا وشاركناها مع جيراننا بحارة فيها كنيسة ضخمة اسمها ساغرادا فاميليا ولهيك اخترنا نقدم موسيقا فيها سلام ومحبة وشوية سعادة تقديرا للكوادر بالقطاع الصحي ولجيراننا الحلوين يلي كانو اجمل جمهور على مسرح شباك بيتنا... اليوم بسوريا عيد المعلم ... و بأوروبا عيد الأب... موسيقتنا الليلة حتكون الهن... كل سنة وانتو بخير وبصحة وعافية ويبعد عن الجميع الأمراض والأذى يارب..🙏🙏❤❤ #ATHRODEEL #yomequedoencasa #barcelona #ventana #concierto #barrio #sagrada_familia #vecinos #cuarentena #música #guitar #voz #paz #elcantdelsocells #diadelpadre #teachersday #syria #stayhome #staysafe #آثروديل #شباك_بيتنا #جيران #ساغرادا_فاميليا #برشلونة #خليك_بالبيت #عيد_الأب #عيد_المعلم #كونو_بخير @ahmad.diab7

A post shared by ATHRODEEL Ahmad&Aseel (@athrodeelahmadaseel) on

تقول أسيل في حديثها مع «الأخبار» إنّها مع زوجها جرّبا سابقاً اعتلاء منصّة الموسيقى «لنبعث جملة رسائل واضحة للشعب الإسباني وشعوب العالم أجمع... من هنا أتت فكرة مشروع «الحب في سوريا» للتعريف بالثقافة والفن السوريين، والإضاءة على ملامح الجمال أمام الأوروبيين عموماً والإسبان خصوصاً... انطلق المشروع مطلع عام 2018 على خشبة المعهد العالي للموسيقى في برشلونة، تلته حفلة في ليون الفرنسية».
الحفلات أحياها أحمد وأسيل برفقة بمجموعة من أهم العازفين السوريين، إلى جانب إطلاقهما مشروع «سلام من الأندلس» الذي تخبرنا المغنية السورية عنه قائلة: «نزلنا العام الماضي إلى سوريا مع فرقة فلامنكو إسبانية مؤلفة من 8 عازفين وراقصين وأحيينا حفلتين، إحداهما في دار الأوبرا، والثانية على المدرج الرومان في جامعة القلمون، بهدف أن يكون تبادل ثقافي بين الأندلس ودمشق في نوع موسيقي سهل التلقي بسلاسة تشبه طريقة استقبال الغناء العربي. كان الهدف أن يعود عناصر الفرقة بمثابة سفراء يروون ما شاهدوه في سوريا بعيداً عن السياسة والإعلام... بفعل التماس مع الجمهور السوري والتعرف إلى منطقه في تذوق الموسيقى والجمال». المشروعان فتحا فرصة أمام الثنائي لجولات واسعة في العالم، فقد كانا على موعد مفترض مع جمهور سويسرا والبرتغال لولا أنّ انتشار فيروس كورونا المستجد ألغى كلّ شيء!
وصلت الإصابات في إسبانيا إلى قرابة 11 ألفاً، بينها 500 حالة وفاة، الأمر الذي ترافق مع حجر صحي منزلي. وبسبب عدم قدرة المشافي على الاستيعاب بات البعض يصلون لأخذ جرعة أوكسجين بعد حالات اختناق يعانون منها ثم يعودون إلى منازلهم!
تحكي أسيل مسعود عما تعايشه مدينتها من هلع، موضحة أنّه «لا نريد تسخيف الموضوع، لكن أيضاً علينا محاربة القلق والخوف وهما ألدّ عدويين للمناعة، أي السلاح الوحيد حتى الآن في محاربة الفيروس لذا كان أمامنا فرصة لبث دفقات من الراحة والجمال. فتحنا شرفة الاستديو وعلّينا صوت الغيتار وبدأت بالغناء، فخرج جميع الجيران إلى الشرفات وتفاعلوا بشكل مذهل. كما وصلتنا رسائل من موسيقيين في الحي برغبتهم بالتفاعل وتحويل الحالة إلى طقس يومي إلى جانب فترة التصفيق لعمال القطاع الصحي وعمال النظافة».
الفكرة تساعد على اعتصام الناس في بيوتهم، وتطويع الوقت ليكون فرصة للمتعة والفائدة وربما وصولها إلى سوريا ولبنان يساهم في نشر الوعي لتطبيق الحظر المنزلي.