نتائج الفحص الطبي لم تصدر بعد، لكن، على الأرجح أن فيروس كورونا قتل بالأمس عازف البيانو وأحد موسيقيي الجاز الأميركيين من الجيل العتيق، إيليس مرسالس.

الرجل في العقد التاسع من العمر (86 سنة) وما قدّمه لموسيقى الجاز أكبر بكثير مما يمكن أن يفعله إنسان واحد. فالإضافة إلى مساهمته الشخصية في هذا المجال، من ألبومات خاصة ومشاركات في مشاريع زملاء في الجاز، أعطى إيليس مرسالس «فرقة كاملة» من كبار رموز الجاز المعاصرين، إذ سار على خطاه أولاده، كل على آلة مختلفة أساسية في الجاز، أشهرهم عازف الترومبت البارع (في الجاز كما في الموسيقى الكلاسيكية) وينتون مرسالس، الذي يُعَد اليوم من أكبر الشخصيات الناشطة في الجاز عزفاً وتأليفاً، وكذلك في الكلاسيك الذي بدأ مسيرته فيه عازفاً ثم انتقل إلى التأليف، ومن آخر إصداراته ألبوم يحوي (من تأليفه) كونشرتو للكمان والأوركسترا (!) ومتتالية للتركيبة ذاتها، بمشاركة عازفة الكمان الشهيرة نيقولا بينيديتّي. والعملان يحملان تطعيماً بارزاً للبلوز والجاز وحتى الموسيقى الفولكلورية الأميركية «البيضاء»، ورشِّح أخيراً إلى جائزتَي «غرامي»، فاز بإحداهما (أفضل أداء منفرد). أحد أولاده أيضاً، عازف الساكسوفون براندفورد مرسالس، الذي له كذلك قنوات بالموسيقى الكلاسيكية، وأنماط موسيقية أخرى شعبية. ترومبت، ساكسوفون ومن ثم ترومبون… هنا نصل إلى دلفيو مرسالس، العازف والمؤلف الذي عاد في تجربته إلى الجذور، لكن بأسلوب حديث، ونقصد بالجذور ميوله إلى البعد الديني والروحاني في أعمال آلاتية شديدة التعبير. أما صغير العائلة، جايسن، فتولّى الجلوس خلف الدرامز في كنف العائلة/الفرقة. أما إذا جمعنا إصدارات عائلة مرسالس (بعضها يشارك فيها جميعهم)، فنحصل على مئات الألبومات الخاصة أو التي ساهموا في إنجازها… بعمنى آخر، سنحصل على مكتبة جاز محترمة!
بدأنا المقالة عن «شيخ آل مرسالس» لكن ها نحن نستطرد في الكلام عن «صغاره» الكبار، وربما هذا سيفرحه أكثر من رثائه وكيل المديح لتجربته هو. وإذا كان من غير المؤكد بعد دور الفيروس الشهير في قتل الرجل المسنّ، فالحقيقة المؤكّدة أن إيليس مرسالس لم يمت، بحسب ذاك المثل الشعبي الشهير، هذا إذا لم نأخذ في الاعتبار مساهمة الراحل في تعليم الموسيقى لأجيال وأجيال.