ارتأينا عرض كتاب «البورنو والذكورة: تأثيرات البورنو السلبية في رجولتك وفحولتك» (Porn and Masculinity: The Negative Effect Of Porn On Your Manliness And Virility. Independently published, (2019) لويليام جاكسون بعدما فُرض على كثيرين الحجر المنزلي إمّا طوعياً أو إجبارياً، ولأن كثيراً من الأحداث والشباب يقضون كثيراً من أوقات الفراغ الطويلة أمام شاشات الكمبيوتر، ويبحر بعضهم في مواقع الإنترنت وفي مواقع الجنس والبورنو تحديداً. إضافة إلى ذلك، تفيد إحصاءات غوغل أن أكثر البلدان التي تستخدم المحرك للبحث في مفردات غير محايدة، أي: جنس، عري، بورنو... هي الباكستان أولاً ومصر ثانياً وتليهما بقية دول العالم. يقول الكاتب: «نحن نعيش في عالم يتعرّض فيه الأحداث للبورنو على الإنترنت، وهو المكان الذي يتعرّض فيه الجميع لها وللصور الجنسية أكثر من أيّ وقت مضى. مواقع البورنو على الإنترنت عالَم يدمن فيه الرجال الذين يختارون هذه المواد الجنسية، بدلاً من التفاعل مع النساء الحقيقيات. أولئك الرجال يفضلون البورنو على الجنس مع صديقاتهم، وحتى عندما يكونون في علاقة ثابتة، فإنهم يرفضون التنازل عن عاداتهم تلك، ويستمرون في ممارسة الاستمناء. عالم البورنو على الإنترنت يحلّ فيه الواقع الافتراضي محل المادي، لكن ما هو ليس بقادر على أن يحلّ محله، مطلقاً، هو نفس مستوى الرضا والشعور بالنعيم». يضمّ هذا الكتاب فصولاً عديدة، يتناول كلّ منها موضوعاً محدّداً. فهناك فصل «صعود البورنو في الإنترنت» حيث يتساءل الكاتب عن عواقب التعرّض شبه المستمر للبورنو. لكنه يستكشف في الوقت نفسه بعض أسباب كون البورنو جذاباً للمشاهدة. يقول: «أحدها هو الجاذبية المطلقة للنساء اللواتي يظهرن في تلك الأفلام الإباحية، التي تتجاوز ما يعثر عليه المستهلك في حياته اليومية - الواقعية. وتتم فلترة الفتيات غير الجذابات. كما يتم اختيار الفتيات الفوتوجين، ومن ثم يغطّين بأطنان الماكياج التي تغطي «العيوب» جميعها. كما يتم استخدام أحمر الشفاه الأحمر لجعل الفتاة تبدو أكثر خصوبة، وبالتالي أكثر جاذبية للرجال. في أثناء الإباضة، وهي الفترة الأكثر خصوبة في الشهر، حيث تزداد كمية الدماء المتدفقة إلى وجه المرأة، ستكون الشفتان والخدان أكثر احمراراً. يقول العلماء إن الغريزة الطبيعية للرجال تجعلهم يجدون النساء ذوات الشفاه الحمراء أكثر جاذبية، لأن دافعنا الطبيعي يضمن أن الرجال ينجذبون إلى النساء القادرات على الإخصاب. إننا نقوم بذلك من دون وعي. كما يتم إخفاء أي «عيوب» متبقية أو يمكن تجنبها بزاوية التصوير التي تخفي الندوب. وهناك دوماً فتاة تشبه تلك التي تبحث عنها في تلك اللحظة بالضبط».

في فصل «كلّما ازداد صار أكثر مرحاً» The more the merrier المأخوذ عن رواية ألدُس هكسلي «عالم جديد شجاع»، يقول الكاتب: «في هذا المستقبل البائس، أو الطوباوي في منظور آخرين، يمارس الرجال والنساء حفلات جنس إلزامية لإطلاق طاقتهم الجنسية، وتم حظر العلاقات الملتزمة وعلى الجميع ممارسة الجنس مع الجميع. يحاول بعض الناس بالفعل تحويل هذا العالم إلى حقيقة، مع أنه يتجاهل الميل البشري الطبيعي إلى الوقوع في الحب والرغبة في التفرد مع شريكهم. يقول كثر إن عمل هكسلي هو التمثيل الأوثق لعالم اليوم البائس حيث تم إخضاع البشرية بالسعادة والتشتت اللانهائي، ما جعلها غير كفوءة لتملك أي هدف ثوري».
وفي فصل «وجهة نظر نفعية بخصوص البورنو»، يقول الكاتب: «ليس ثمة من بورنو جيد، وليس ثمة من استهلاك البورنو «غير الضار». وإذا كان المستهلك صادقاً مع نفسه، فإنه سيقرّ بأنه لا يشاهده لتعلّم نصائح وحيل مفيدة. ما عدد ساعات استهلاك البورنو اللازمة لأغراض الدراسة؟ إن المستهلك يشاهد البورنو ليشعر بتدفق الدوبامين عبر دماغه بهدف الوصول إلى النشوة، وهو شعور يتوق المستهلك إليه ويدمن عليه. كلّ شيء آخر عذر ضعيف لتسويغ سلوك المستهلك وإنكار الواقع».
في فصل «البورنو الموجّه للنساء»، يوضح المؤلف توصُّل منتجي البورنو إلى طريقة لكسر محرمات مشاهدته من قبل النساء، فابتكروا البورنو الأنثوي. في الواقع، هو نسخة مؤدلجة عن البورنو مصممة لإرضاء النسويات اللواتي يرين أن النساء تُساء معاملتهن فيه. وبطريقة سحرية، تحولت النسويات من معارضَة الدعارة والبورنو إلى الادعاء بأنها علامة على تحرير الإناث. لكن البورنو الآخر ما زال قائماً، لكنهم أضافوا إليه فئة فرعية تسمى «صديق للإناث». الآن تخيلوا ما يحدث عندما يشاهد الرجال هذه الأنواع من مقاطع الفيديو.
كما يتطرق الكاتب في فصل «البورنو يؤثر في المجتمع» إلى أنّ «البورنو يؤثر بلا شك في حياتنا وعالمنا. فقد أصبحت ممارسة الجنس التصادفي مع العديد من الأشخاص أكثر قبولاً. وكثيراً ما يتسامح كلا الجانبين مع ممارسة الجنس غير الآمن متجاهلين المخاطر التي ينطوي عليها. يمكن أن يعاني العديد من النساء من الأمراض المنقولة جنسياً من دون أيّ أعراض. وعندما لا تكون هناك أعراض، ويمارس الناس الجنس العرضي مع أشخاص متنوعين في فترات زمنية قصيرة، يمكن أن تنتشر الأمراض بسهولة ومن دون علم الأفراد. وسيكون الأمر مسألة وقت قبل أن تبدأ سلالة مقاوِمة في الانتشار عالمياً».
وللنظر أيضاً إلى الطريقة التي يرتدي بها الناس اليوم مقارنة بما كانت عليه الحال قبل عقدين من الزمن. فقد أصبح العري أكثر قبولاً، حتى بين الفتيات الأصغر سناً. أصبحت السراويل المسماة cool pants وshort cuts وغيرهما مقبولة مع أنها تكشف الجزء السفلي من مؤخرات النساء. وهناك أيضاً ما يسمى Boobtubes «أنابيب الثِّداء» المكون من قماش ضيق يمتد حول منطقة صدر الفتاة. وعندما ترتدي النساء الجينز، فإنهن يفضلن الضيق الذي يتبع شكل مؤخراتهن ومخططاتها. وهناك أيضاً اللباس المسمى leggings الذي يتبع مخطط الجسم من دون ترك أيّ شيء مخفي وقد أصبح بديلاً للسراويل، خصوصاً عند ممارسة الرياضة ومنها الجري. يضيف الكاتب: «إن النساء يرتدين ملابس أكثر إغراء خلال فترة التبويض عندما تكون خصوبتهن أعلى. قد يشير هذا إلى منافسة معيّنة بين الإناث لإثارة اهتمام الذكور، حيث إنهن جميعاً حريصات على الحصول على أعلى جودة من الجينات. ويبدو أن العرض الواسع للمواد الإباحية والعُري والجنس دفع هذه الغريزة التنافسية إلى الإفراط حيث تشعر النساء بأنهن في حاجة للتنافس على اهتمام الذكور في الأوقات جميعها». ويؤكّد المؤلف أيضاً أن النساء يرتدين بالفعل ملابس لجذب الرجال، على الرغم مما ستخبرك به بعض النساء.
بغض النظر عن الملابس المحددة التي يرتديها الناس، يبدو أن الغرض العام قد انتقل نحو التركيز على الجنس وأصبح من الطبيعي ارتداء الملابس بطريقة تبرز شكل الجسم ومخططه بدلاً من قليل من التواضع في اللباس. علينا عدم حصر العلاقات بين الذكور والإناث بالجنس البحت. فالمرأة تتمتع بصفات عديدة، لكن يبدو أن الثقافة الحديثة تؤكّد على جودة واحدة قبل أي شيء هي نوعية الجاذبية الجنسية للرجال. العلاقات في أيامنا جنسية محض بدلاً من العلاقة التي تبدأ مع المواعدة وبعض طقوس المغازلة العامة. أما ممارسة الجنس فتأتي في ذروة العلاقة، لكن في الوقت الحاضر غالباً ما يكون الجنس هو ما يحدث أولاً، وقد تتطور العلاقة منه. هناك استثناءات لهذه القاعدة، ويجب القول إن الجنس هو بطبيعة الحال جوهر العلاقة. ومع ذلك، كثيراً ما يتم تجاهل العديد من الجوانب الأخرى. ففي الماضي، كانت العلاقة اتحاداً عملياً أكثر بكثير لغرض تربية النسل معاً.

البورنو الأنثوي هو نسخة مؤدلجة مصمَّمة لإرضاء النسويات


هذا المؤلف جدال ضد البورنو، يستكشف تأثيره الضار في دماغ الذكر، ويتفحص المواد الإباحية على أساس كل فئة على حدة ويستكشف ما يرى الكاتب أنه آثاره الضارة في المستهلك.
لا يقدّم هذا المؤلف «نصائح عملية» بخصوص «التوقف عن استمناء نفسك حتى الجفاف»، وإنما يُعتبر بمثابة هجوم أمامي متكامل على المسوغات والأعذار التي يقدمها مستهلكو البورنو لأنفسهم، ويركز على عواقبها على المدى الطويل على الفرد. هذا المؤلف ليس لأصحاب القلوب الضعيفة، ذلك أن تعبيراته ومفرداته صريحة للغاية، لكنه تحديداً ما يحتاج إليه الأشخاص الذين يعتقدون أن البورنو غير ضار.
ختاماً، يشدّد المؤلف على أنّ «البورنو ليس ضاراً لأنه يزيد من الذكورة، بل لأنه لا يزيدها، ولأن مشكلتنا ليست مع الذكورة الزائدة. إن البورنو ضار لأنه يحول الرجال إلى مدمنين مستسلمين لا يتحكمون بحياتهم ويرفضون قيادة أنفسهم. إنهم يعيشون حياة تقودها الرذيلة أو النقيصة vice، ويصبحون خانعين وضعفاء وعاجزين. إنهم يضيّعون أيامهم بلا غرض مستعبدين لرغبات اللذة».