يظهّر كتاب «سجالات نسوية في الأديان الإبراهيمية: التاريخ والمناهج» (مركز المسبار للدراسات والبحوث، دبي) التأويلات النسوية لمواقع النساء وأدوارهن في الأديان الإبراهيمية، مقدّماً خلاصات الباحثات في العهد القديم واللاهوت المسيحي وتأويلهن للحضور النسائي التاريخي في الكتاب المقدس. المؤلّف الذي أعدّته مجموعة باحثين (إشراف: الباحثة ريتا فرج)، يركّز أيضاً على الجهد التأويلي لدى المنضويات في «النسوية الإسلامية»، فيرصد سعهين إلى تكريس المساواة الجندرية القرآنية، اعتماداً على مقارباتٍ عدة. كما يتطرّق إلى إمامة المرأة في وجهتين: الأولى في المواقف الفقهية؛ والثانية في التأويلات النسوية الجديدة وفي مطالبات بعض الناشطات بالمساواة في فضاء المسجد مثل آمنة ودود وكاهنة بهلول. وقد ركزت إحدى الدراسات المقارنة أيضاً على قضية «استثناء النساء من رئاسة المقدس» في اليهودية والمسيحية والإسلام.

يطرح الكتاب مواضيع جديدة على المكتبة العربية، بنشره فصلين، الأوّل هو «اللاهوت النسوي ونشأة ثيالوجي» الذي ظهر في الكتابات النسوية للمرّة الأولى مع الأميركية فاليري سيفينغ، أما الثاني فيضيء على ثلاث نسويات وأسسهن لتأويلات جديدة في نقد اللاهوت المسيحي التقليدي، وهن: النسوية الراديكالية ماري دالي، وعالمتا اللاهوت روزماري رادفورد روذر، وإليزابيث شوسلر فيورنزا .
هكذا يقدّم المؤلّف القيم وجهات نظر نسوية نقدية متعددّة للأطر التقليدية لمواقع النساء وفعاليتهن في الأديان الإبراهيمية الثلاثة، كتبت بأقلام نسائية وبلغة نسوية غالباً ضمن همّ التقدّم في مسار النقاشات ورفع السّجالات.