أحِنُّ لِمَوْتَايَ الكِرامِ ... وإِنّني

لَأَشْكُو لهُمْ ظُلْمَ البقاءِ، عَلَيّا
وأسْتَفْسِرُ الأرْضَ التي سَخِرَتْ: أمَا
شَبِعْتِ منَ الْخَلْقِ... الطّعامَ شَهِيّا؟
وأرنو إلى قَلبِ السماء معاتِباً
فَعَنها اخْتَفَى في المَوتِ حُزْنُ مُحَيّا
أحِنُّ لِمَوْتَى... «فَوْق» جَدَّ وُجودُهُمْ
بأن أصبَحوا خَلْقاً... يَدوم هَنِيّا
وأكتب، بي كُلُّ اليقينِ بأنني
أُمَثّلُ كي يبدو اليقين قويّا!
■ ■ ■
أَحِنُّ لِمَوتَايَ الكِرامِ... فقد مَضَوا
وما عَرَفوا عن زَهْرةِ الغَدِ شَيّا
وكَم أرغَموني بالفراقِ، على الرّضا
ولو بَلَغوا عُمْراً... يُقالُ عِتِيّا
منَ الأهلِ هُمْ.. من حَفنةٍ قد تَمَلّكَتْ
كياني، وقلبي بالوصالِ... تَفَيّا
رِفاقٌ... وأعداءٌ... وناس طريقَةٍ
وكلٌّ لهُ روح... تُصيبُ دَوِيّا
فمَوتُ حبيبٍ يَسقُطُ القلبُ دونَهُ
وموتُ عَدُوٍّ... لا يدومُ عَشِيّا
أُسامِرُهُم كالعاشقِينَ... وأغتَني
بأن يضعوا أسرارَهُم بِيَدَيّا
ولستُ خفيفَ الرّوحِ حتى أظُنَّهُمْ
هناك... سيبقَى سَجْنُهُمْ أبَدِيّا
... فمِنهُمْ يدُقُّ البابَ، ليلةَ عِيدِهِ
ومنهُم إلى المَقهى يَمرُّ شَجِيّا
ومنهُمْ على مَرْأَى نجومٍ قريبةٍ
يقول كلاماً... بالضياء تَزَيّا...
فمَن كانَ في دُنياهُ سَعْدَ دِيارِهِ
يَجيئُكَ مِن مَثْواهُ... يهتِفُ هَيّا
ومَن عاشَ شَرّاً... ثمّ غاب، فإنّما
يُتابِعُهُ... ذِكْرٌ يَطُول شَقِيّا
ويَشغَلُ بالي هل هُم لِجَهنّم
فيَحْسِمُها ربّي: أتطعن فِيّا؟
لَهُمْ جَنّة مِلءُ السّماء... وإنها
مَرَاحم أبنائي... على كَتِفَيّا...
ويُكمِلُ: لا أدري أَأَحضِنُ ظالِماً
يُقَتِّلُ أحلامَ الشّعوبِ... بَغِيّا...
...فيحزنُ أَشرافٌ لأني وَضَعتُهُمْ
بِعَفْوي... مع المُسْتَكْرَهينَ لَديّا!
لَعَمْريْ... هُوَ الإنسانُ أسْوَدُ نَظْرةٍ
ولا يرتَضي، بي، أن يكون غَنِيّا
فَحِنُّوا لِمَوتاكُمْ... منَ الشيخِ قاعِداً
إلى مَن لكُمْ في المَهْد كان صَبِيّا.
■ ■ ■
سلامٌ على مَن كَرّمونا... بحُبّهِمْ
بأن قرّبوا حُلْماً... وكان قَصِيّا
بأنْ مَنَحونا غَيمةً نَسْتَقِلُّها
بأنْ سَفّرونا في الخيَالِ بَهِيّا
حَكَينا... وثَرْثَرْنا... ضَحِكنا بمتعةٍ
عَصَينا... ولمْ نُبْق الصِّراطَ سَوِيّا...
كَتَبنا... قَرأْنا... واخْترَعنا حكايةً
ومن عاشَ قد عاشَ الحياةَ حَفِيّا...
وأجمَلُ من كُلِّ انتظارٍ ومَوعِدٍ
يُنَبِّتُ من تحتِ التّرابِ... خَفِيّا:
قرَارٌ لِمَيْتٍ... كلّما جاء ذِكْرُهُ
بألْسِنَةِ الأحبابِ... أَقْبَلَ... حَيّا
وما كان ممسُوساً بِذَيْلِ خُرافَةٍ
ولا كان مِن بينِ الرجالِ... نَبِيّا.
■ ■ ■
سأضحكُ من نفسي: أُرَقِّصُ كوكبي
ليَحسَبَني عقلُ الزمانِ غبيّا
وأفعلُ فِعْلاتِ الطُّغاةِ... مُكابراً
كأيِّ شَقِيٍّ للحروبِ تَهَيّا...
ولستُ لِأرضَى قَبْضَ روحي سِوى إذا
زَرَعْتُ بِأقدامِ الزمانِ عِصِيّا.




اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا