يقدّم عازف الترومبيت اللبناني ابراهيم معلوف أمسية اليوم ضمن «مهرجانات بيبلوس الدوليّة» تجمعه بالمؤلف وعازف الفيبرافون (والإيقاعات) الإثيوبي مولاتو أستاتكيه الملقّب بـ «أبي الجاز الاثيوبي». معلوف (1980) الحائز جائزة Victoires de la Musique 2014 ضمن فئة موسيقى العالم عن ألبومه الأخير Illusions (أوهام)، يختتم جولته الصيفية في «بيبلوس». يقول لـ «الأخبار»: «يمكنكم أن تتخيّلوا كم ستكون هذه الحفلة مميّزة لنا». يشرح الفنان الشاب أنّه نادراً ما يعزف في لبنان، لذا فاللبنانيون لا يعرفونه جيّداً. خلال العامين الأخيرين، «سافرنا الى 28 بلداً وشاركنا في أكثر من 250 حفلة، وأمسية «بيبلوس» هي اللقاء الوحيد خلال هذه الفترة لنا في لبنان». مشاركة المسرح مع مولاتو أستاتكيه تجربة جميلة جداً بالنسبة اليه، فهو يعرفه ويعرف موسيقاه خصوصاً أنّه «يعتبر من أفضل الموسيقيين في النوع الذي يقدّمه». لم يكثّف معلوف والفرقة التحضيرات قبل حفلة «بيبلوس» المنتظرة. «نقوم بالعديد من الجولات ونحيي حفلات كثيرة، وبالتالي لا حاجة للتحضير موسيقياً.


كلّ حفلة هي تحدّ، لكننّي والفرقة نعرف الموسيقى جيّداً، إلى درجة أننّا لسنا بحاجة الى مزيد من التمرينات». حفلة اليوم ستمتدّ لنحو ساعتين من الوقت، يشارك فيها 8 موسيقييّن (غير معلوف) وسيعزف معلوف أعمال ألبومه الأخير «أوهام»، اضافة الى بعض المقطوعات من البومات سابقة له بما فيها «بيروت».
عن موسيقاه الخاصّة، يقول انّه يقدّمها منذ أن كان طفلاً، جامعاً بين مختلف أنواع الموسيقى: «أعزف على آلة اخترعها والدي نسيم معلوف. هي ارثي الوحيد وأنا فخور بها». وعن مدى فهم الجمهور الغربي لتقنيّة ربع الصوت في الموسيقى، يجيب «عندما أعزف في بلدان عربيّة، يقال لي إنّ الموسيقى التي أعزفها تبدو غربيّة، وعندما أعزف في بلدان غربيّة، يقال لي انّهم يسمعون تأثيرات عربية. في الحقيقة، أعتقد أنّه يصعب جدّاً فهم السبب الذي يدفع الناس إلى حبّ موسيقى معيّنة أو عدم حبّها. في حالتي، لقد عملت على نواح عدّة في صناعة الموسيقى باستخدام تقنية ربع الصوت في الموسيقى حيناً، وأحياناً من دون استخدام أي تأثيرات عربيّة. عندما ألّفتُ ألبوم Funambule لفنان الـ «سْلام» الفرنسي Grand Corps Malade (فابيان مارْسو) أو عندما ألّفتُ موسيقى فيلم «إيف سان لوران»، أو حين عزفت مع Sting مثلاً أو آخرين، لم أستخدم تقنيّة ربع الصوت في الموسيقى. أيضاً، اشتهرتُ في الدرجة الأولى بعدما فزت في مسابقات عالميّة للموسيقى الكلاسيكيّة، لم يكن أحد يعرف بربع الصوت الذي استخدمته حينها. وحديثاً أيضاً، حصلت على جائزتي جاز في فرنسا كأفضل عازف جاز. لذلك، أنا لا أعتقد أنّ الموضوع متعلّق فقط باللون العربي الذي أقدّمه، لكن في الوقت عينه، فجذوري اللبنانيّة تضفي أمراً جديداً على الساحة الفنيّة».
هل لجوؤه الى ربع الصوت هو عنصر تمايز؟


يقدّم أعمال ألبومه «أوهام» وبعض المقطوعات من ألبومات سابقة
يجيب: «لا أدري، ممكن. من الأفضل طرح السؤال على الأشخاص الذين يصغون الى الموسيقى التي أقدّمها اذا كانوا يشعرون بشيء مميّز». ماذا عن العالم العربي؟ من برأي معلوف يستخدم ربع الصوت في قالب موسيقي غير تقليدي؟ «لسوء الحظّ، لا أعرف كثيراً عمّا يحصل حالياً في العالم العربي. الأرجح أنّ غالبيّة الشباب من جيلي أو قريبين منه الذين يؤلّفون الموسيقى، يستعملون ربع الصوت، لكنّ هذه التقنية ليست كل شيء. هناك الكثير مما يمكن قوله عن الموسيقى الخاصّة بنا. تقنيّة ربع الصوت جزء بسيط من موسيقانا، لكنّها بشكل مؤكّد الأهمّ بالنسبة اليّ».
لبنانيّاً، هل يعتقد معلوف أنّ لبنان قادر على الانتصار بالموسيقى على الحروب والصراعات؟ يقول: «أتمنّى أن تساعد الموسيقى في ذلك. لقد دعيت مراراً لأعزف في اسرائيل ويقال لي دوماً: نرجوك أن تظهر للشعب الاسرائيلي أنّ بامكاننا أن نصنع السلام. وجوابي الدائم هو: لتتوقّف اسرائيل عن القتل والاحتلال ولتصنع سلاماً مع الفلسطينييّن»، مضيفاً: «لذا أعتقد أنّ الموسيقى يجب أن يتمّ تبادلها عندما يكون للشعب شيء يبادله. أمّا عندما يكون كلّ شيء عكس الموسيقى، فستكون حينها سيّئة».
هل من رسالة يوصلها معلوف الى لبنان واللبنانييّن من خلال أمسية «بيبلوس»؟ «لا أحمل أيّ رسالة خصوصاً في الموسيقى التي أقدّمها». يشرح: «أنا فقط أعبّر عن شعوري وأنا حزين. حزين لأننّي أرى بعد هذه السنوات أنّ لبنان لا يزال غير قادر على ايجاد حلول ليقف مجدداً على رجليه. لكن طالما أنّ الفنون لا تزال تحترم في لبنان، فالأمل يبقى موجوداً. الفنّ هو الطريقة الفضلى للتعبير عن احساس الشخص من دون جرح أيّ شخص آخر، لأنّّ الفنّ غير قابل للتفاوض». ويختتم: «آمل حقاً أن تكون لي مناسبات أخرى للمجيء الى لبنان. عرضت عليّ مشاريع قليلة، ويهمّني فعلاً العمل مع فنانين لبنانيين في وقت قريب جداً».



* ابراهيم معلوف ومولاتو أستاتكيه: 20:30 مساء اليوم ــ «مهرجانات بيبلوس الدولية» ـ 09/542020