هناك من يريد تحويل قضيّة زياد دويري إلى معركة حريّات، ومن يختلق الأسباب التخفيفيّة لـ «فيلم شجاع وجميل»، داعياً إلى محاسبة المخرج على ابداعه بمعزل عن «الشكليّات». لكن هل يمكن فصل حيثيّات تنفيذ الفيلم عن موضوعه وأسلوبه وخطابه؟ وبغضّ النظر (إذا أمكن!) عن اشكاليّة التصوير في إسرائيل ومعها، هل حقق دويري من خلال «الصدمة» ذلك الفيلم «المناصر لفلسطين» الذي يدّعيه؟ لا شك في أن قرار سحب الرخصة، أحاط الشريط بهالة رومنسيّة، وجعل من مخرجه بطلاً قوميّاً، وأجّل طرح السؤال الجوهري حول رسالته الايديولوجيّة. إذ كيف نساجل فيلماً لا يحقّ لنا مشاهدته؟ غير أن منتقدي دويري والمتعاطفين معه يلتقون عند نقطة على الأقل: الطريقة المتعالية والكيديّة والرعناء التي خاض بها معركة الدفاع عن فيلمه في لبنان. ما قاله وفعله زياد خلال الأشهر الماضية، يسيء له ولعمله أكثر من كل الحملات التي شنّت ضدّه. وها هو يؤكّد صورة الفنّان المستلب الذي يفكّر وينتج و«ينجح» برعاية «الخواجه» ودعمه وحمايته. مراهق «بيروت الغربيّة» الذي انتزع مكبّر الصوت ليغنّي النشيد الوطني اللبناني في الليسيه الفرنسي، يستقوي على الدولة اللبنانيّة بوساطة فرنسيّة، كي يجبرها على السماح بعرض فيلمه الممنوع. وزيرة الفرنكوفونيّة تحديداً تمارس الوصاية علينا، وتعمل على كسر قرار سيادي، وفرض الشريط الذي يدشّن في بيروت التطبيع الثقافي مع اسرائيل. كنّا نفضّل أن تتدخّل يمينة بنغيغي في ما يعنيها، وتضغط من اجل اطلاق جورج عبد الله القابع ظلماً في غولاغ الاشتراكيين الفرنسيين. زياد دويري، العربي النظيف برعاية أجنبيّة. مدخل لقراءة فيلمه بتأنّ وعقلانيّة، بعيداً عن التكفير والتخوين.


يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر | [email protected]