الإخوة والأصدقاء، 

سيسجّل التاريخ أن الصهاينة كانوا «ضيف شرف» في أهم معرض كتاب ناطق بالإسبانية، وثاني أكبر معرض للكتاب في العالم (كما يوصف) من دون كلمة احتجاج فلسطينية أو عربية. المجرم والدجّال الوضيع شيمون بيريز سيشارك في افتتاح «معرض غوادالاخارا الدولي للكتاب» في المكسيك (الأخبار 9/11/2013)، وفوق ذلك سيكون على رأس وفد اقتصادي إسرائيلي هو الأكبر من نوعه، وتقول التقارير إنه على وشك إبرام صفقات اقتصادية «تاريخية» أهمّها مع البليونير كارلوس سليم.
الجهة الفلسطينية/ العربية الوحيدة التي بعثت رسالة للمعرض فقط قبل يومين، بحسب علمي هي «الفرع الفلسطيني للمجلس العالمي لكتب اليافعين». مما زاد خجلي أن مقالاً واحداً فقط نشر بالعربية عن القصة لم «يعلّق» عليه أحد (كتبه شادي روحانا طالب دراسات عليا فلسطيني يعيش في المكسيك ويحاول منذ شهرين أن يفعل شيئاً ولا حياة لمن تنادي). أما كاتبة الرسالة فهي جهان حلو (المناضلة بمثابرة وتواضع وزوجة المثقف الثوري بحق الشهيد حنا ميخائيل).

هل من الصعب كتابة رسائل مثلها وإرسالها ونشرها في الإعلام/ بالعربية ولغات أخرى؟ والرسائل والمقالات، كما تعلمون، هي من أدوات صناعة الرأي والضغط في العالم وهو ما يبرع به الصهاينة. صدّقوني، لو استضاف المعرض نفسه ليلى خالد وحدها؛ لأرسل الصهاينة وأتباعهم عشرات وربما مئات الرسائل ضد مشاركتها. لا بد من أن يصل صوتنا إلى إدارة المعرض ومشاركيه وحتّى إلى جمهوره الذي ستعرض له «مئتي فعالية إسرائيلية» بين آداب وفنون، كلّها بروباغندا صهيونية. وتذكّروا أن المعرض يجمع كتّاب دول أميركا اللاتينية وناشريها الذين أهم أقرب إلى قضيتنا حتى الأمس القريب، بالإضافة طبعاً إلى كتاب وناشرين وصنّاع سياسات ثقافية من مناطق أخرى في العالم.  
حتّى البيان الذي أصدره كتّاب مكسيكيون وإسبان (قبل شهر) يعترضون به على تكريم «إسرائيل»؛ لم يقابَل برسالة فلسطينية أو عربية تشدّ على أيديهم على الأقل أمام مناوئيهم داخل الساحة المكسيكية (وإن كان اعتراضهم «خفيفاً». ومن غير المفيد الارتكان له واستعماله لإراحة ضميرنا الثقافي؛ الموقّعون _ على ما بينهم من أسماء محترمة _ هم للأسف أقلية). كما علينا أن نتذكر حقيقة أن لا أحد يقف مع من لا يقف مع نفسه وقضيته. مرور مشاركة كهذه، وبهذه الأريحيّة، هي هزيمة مخزية لثقافتنا، بل بمثابة إعلان وفاة للثقافة العربية التي كنا نتعزّى ونتأسى بأنها ثقافة مقاومة.
لو قام كلّ واحد منا بمساهمة ولو صغيرة، فإننا قد نصنع شيئاً وقد نحوّل هذا المعرض إلى محاكمة لهؤلاء اللصوص الذين يمثّلون أنهم بلد، وهذه العصابة الخسيسة التي تمثِّل أنها دولة. 
لِمَ يسهل علينا الهوان إلى هذه الدرجة؟ الله «يلعن» المتنبّي!