الجزائر | الروائي الجزائري المثير للجدل تنكّر لميراث معلمه رشيد ميموني، وأعلن عن زيارة تل أبيب والمشاركة في «مهرجان الكتّاب الدولي» في القدس المحتلة. وبينما تعيش الجزائر على وقع الاحتفالات المخلّدة لمرور نصف قرن على الاستقلال، ونهاية الحقبة الكولونيالية، أعلن بوعلام صنصال عن نيته زيارة تل أبيب وملاقاة كتابها ومحاورة جمهورها.


خرجة صاحب «قسم البرابرة» فاجأت كثيرين. حتى أولئك الذين اعتادوا المواقف الشاذة في مسيرة صنصال، لم يتخيلوا أن يفكّر الروائي في خطوة مماثلة، وخصوصاً بعدما اشتهر طوال أكثر من عشر سنوات بتأثره وتعلّقه ودفاعه المستميت عن أفكار الأديب رشيد ميموني (1945 ــــ 1995) الذي كان صاحب الفضل في دخول صنصال فضاء الأدب، وعاش معارضاً للنظام السياسي في الجزائر، وواضحاً في موقفه المناهض لإسرائيل باعتبارها دولة محتلة. كتّاب جزائريون وصفوا خطوة صاحب «حي داروين» بالتعدّي على موقف الجزائر الثابت منذ سنوات تجاه القضية الفلسطينية، مطالبين باعتذار رسمي يتقدّم به صنصال إلى الشعبين الجزائري والفلسطيني. ودعوا السلطات الجزائرية إلى «عدم السماح بدخول الكاتب التراب الوطني في حال مشاركته في التظاهرة وزيارته «إسرائيل»».
الروائي مرزاق بقطاش اعتبر مشاركة صنصال في التظاهرة «إساءة إلى الفلسطينيين والجزائريين»، واضعاً خطوته ضمن خانة البحث عن الشهرة. هو تقريباً ما ذهب إليه الحبيب السايح الذي قال إنّ صاحب «حراقة» لا يمثل سوى نفسه. وأضاف «أستغرب أن يزور دولة قائمة على العنصرية والقهر والاغتصاب للشعب الفلسطيني الذي داسته الدبابات الإسرائيلية».
أما المؤلف والمخرج المسرحي مخلوف بوكروح، فأدرج قضية صنصال ضمن محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني: «هذا الموقف الذي اتخذه بوعلام صنصال انفرادي وشخصي. كل الجزائريين يرفضون التطبيع مع الكيان الصهيوني». أما الروائي أمين الزاوي فأعرب لـ «الأخبار» عن تعجّبه من «سكوت» المثقفين والأدباء الجزائريين وعدم إثارة نقاش جاد حول هذه المشاركة. وأدان الزاوي زيارة صنصال إلى «بلد استعماري ومشاركته في مهرجان ينظم في الوقت الذي تُضرب فيه العشرات من الأسيرات والأسرى الفلسطينيين عن الطعام في سجونه». وأكّد على معارضته لموقف صنصال، واصفا إياه بـ «غير المسؤول»، وبأنه خيانة للجزائريين والفلسطينيين، ولكتّاب يدافعون عن الحرية والكرامة وأدانوا الاستعمار الإسرائيلي بشكل خاص والاستبداد بشكل عام. وأضاف الزاوي أن هذه المشاركة تسيء أولاً إلى صنصال نفسه «بوصفه كاتباً يؤمن بقيم الحرية والعدالة والديمقراطية ومحاربة الإرهاب التي تحلم بها الشعوب العربية التي تعيش استبداداً وقمعاً وإرهاباً وعلى رأسها الشعب الفلسطيني المقموع في يومياته والمسجون في مدنه وقراه ومخيماته ومنافيه».
بدوره، تساءل الروائي والشاعر عبد الرزاق بوكبة عن مفهوم صنصال للإنسانية كبعد يقوم عليه أي فن حقيقي، فيما «يقوم بزيارة دولة تحتل المرتبة الأولى في انتهاك حقوق الإنسان». وأضاف أنّ صاحب «قرية الألماني» سيكون واهماً «إذا اعتقد أنّ رضى اللوبي الإسرائيلي عنه سيجعله كاتباً عالمياً»، مردفا: «قد يجعله منتشراً عالمياً، لكنه لن يدخل التاريخ، إذا خان القيم الإنسانية». برز اسم صنصال في الوسط الأدبي الجزائري والفرنسي مع صدور روايته الأولى «قسم البرابرة» (1999) التي اعتبرها بعض النقاد أنّها ممجّدة لفئة الأقدام السوداء في الجزائر، واحتفى بها الفرنسيون باعتبارها رواية «مصالحة» مع الماضي. وثارت حوله زوبعة انتقادات واسعة مع صدور روايته الخامسة «قرية الألماني» (2008) التي سرد فيها قصة ادعى أنّها مستمدة من الواقع. وهي تروي حياة ضابط نازي سابق، يفرّ الى مصر مروراً بتركيا، وينضم الى صفوف جبهة التحرير الوطني إبان حرب الجزائر منتصف الخمسينيات. وفي سياق متصل، لم تصدر حتى الساعة أي ردود فعل من الجهات المسؤولة في الجزائر حول نية الكاتب المشاركة في «مهرجان الكتّاب الدولي»، وتنشيط ندوة مع الروائي الإسرائيلي أ. ب. يهوشع (16 أيار/ مايو). ويرجع بعض المتتبعين السكوت المعلن الى الهوة التي صارت تفصل القطاع الرسمي عما يجري على أرض الواقع. وزارة الثقافة الجزائرية مثلاً سبق أن وقعت في هفوة أثارت جدلاً واسعاً لم تتجاوزها بسهولة. كان ذلك عام 2009 حين استضافت الكاتب الكونغولي الفرنسي آلان مابانكو ضمن إقامة إبداعية دامت أسبوعين كاملين. حصل ذلك مباشرة بعد تسلّم الروائي جائزة «مؤسسة فرنسا – إسرائيل» عن روايته «فنجان مكسور» خلال فعاليات «مهرجان الكتاب الإسرائيلي» في القدس المحتلة.