لم تغصّ قاعة «رسالات» (الغبيري، الضاحية الجنوبية) بالحضور كعادتها. على ما يبدو، فإن الدعوة محصورة بـ«حضور نوعي لأدباء وشعراء وإعلاميين». هذا ما يُستشف من الكلمة الترحيبية لرئيس «نادي أدب المقاومة» (الجهة المنظمة وإحدى مؤسسات «الجمعية اللبنانية للفنون ـــ رسالات») الشاعر الشيخ فضل مخدر. بعد ذلك، قدمت الإعلامية نلا الزين وزير الثقافة اللبناني كابي ليون، وثلة من الشعراء اللبنانيين والعرب المشاركين في فعاليات «المهرجان العربي للشعر المقاوم» المقام في مناسبة الذكرى الثانية عشرة لعيد المقاومة والتحرير.


تضمن المهرجان أمسيتين، احتضنت قاعة «رسالات» أولاها أول من أمس، بينما تستضيف مدينة صور الأمسية الأخرى مساء اليوم. اعتلى منبر الأمسية الأولى الشعراء، إيهاب حمادة (لبنان)، والمنصف الوهايبي (تونس)، وروضة الحاج (السودان)، ويوسف عبد العزيز (فلسطين)، وأخيراً ابن الجنوب محمد علي شمس الدين، الذي قرأ ثلاث قصائد، «اثنتان منها في العشق، وواحدة في الحرية، فأنت إذا ضممت كيمياء العشق إلى الحرية، كانت بين يديك المقاومة» على حد تعبير شمس الدين، قبل إلقائه قصائده. وفق هذا المسار، فإن أغلب الشعراء لم يتوسلوا الحماسة المنبرية، بقدر ما وقع الحاضرون على شعر كلاسيكي، موضوعاته الغزل والخمرة وغيرها من أبواب الشعر.
هكذا، خالف الشعراء المشاركون ما اعتاده جمهور المقاومة من إنتاج أدبي يقدّم الاحتفاء بالمقاومة على العناية بالشعر، وفق ما تقتضيه مناسبات من هذا النوع، تهدف إلى ترسيخ المقاومة في الذاكرة اللبنانية والعربية، وفق ما قال الشاعر الشيخ فضل مخدر لـ«الأخبار». وأضاف إن دعوة الشاعر العربي للمشاركة في هذه النسخة من المهرجان، «تهدف إلى التأكيد على أن قضية المقاومة تعني الثقافة العربية أيضاً، وهي جزء من مشروعها القومي، ولن تغيب حكماً عن حراكها الثقافي والأدبي.». ويشير مخدر إلى أن «الهدف الأشمل لهذه الأمسيات التي تتكرر من عام إلى آخر، هو التوكيد على تلازم مسارَيْ الكلمة والبندقية، والثقافة والمقاومة». بناءً على هذا، يؤكد مخدر أنْ «لا مقاييس أو معايير تحكم اختيار الشعراء. فقد نقع على شاعر مغمور، لكن قد تستحق تجربته التأمل». في الجنوب، سيكون جمهور الشعر المقاوم على موعد مع المشاركين العرب ذاتهم الذين سمعناهم في «رسالات»، إضافة إلى الشاعرين اللبنانيين فاروق شويخ، ومحمد البندر.




أمسية « المهرجان العربي للشعر المقاوم»: 6:00 مساء اليوم ـــ «مجمع باسل الأسد الثقافي»، صور (جنوب لبنان).