قد تكون تفاصيل الحياة اليومية مملةً، وقد لا تكون كذلك، لكنها تبقى المنجَم الذي يستخرج منه المبدعون مشاريعهم. لا تغيب هذه المعادلة عن الأفلام الإيرانية. في شريطه «مكعّب السكّر»، يتجول رضا مير كريمي بكاميرته في منزل عائلة إيرانية، بكل تلقائية، كأنه لا يلتزم سيناريو ولا يصوّر فيلماً! وكما خاطب المخرج الإيراني الجمهور الذي ذهب ليحضر شريطه في قاعة «رسالات» البيروتية ضمن فعاليات «الأسبوع الثقافي الإيراني» في لبنان، فإنه يعرض الواقع كما هو: «لا تنتظروا شيئاً مهماً جداً!


حتى لو لم تقرأوا الترجمة كاملة، أظن أنكم سوف تستمتعون بالفيلم». يبدو رهان كريمي ناجحاً إلى حدّ ما، خصوصاً مع ظن المشاهد أنّ الممثلين لا يمثلون، فالأداء طبيعي طيلة الفيلم، وكذلك السيناريو والحوار. الأحداث، في الواقع، ما هي إلا لوحات تبيّن عادات وتقاليد إيرانية، في الزواج والعزاء وزيارة القبور والولائم وطريقة الطبخ... وانقطاع الكهرباء. نعم، هناك نفس لبناني في الفيلم الذي عرض في صالات بيروتية أخيراً، في ظل أزمة كهرباء خانقة يشهدها البلد! مفارقة الفيلم، تتمثل في أن يموت كبير العائلة (عبد الكريم زادة) الذي يمتلك صحة جيدة، بدلاً من الموت المتوقع لعالم الدين (فرهاد أصلاني)، صهر العائلة الذي يكتشف إصابته بالسرطان صدفةً. هواية كبير العائلة، أو مهنته، هي تكسير قوالب السكّر وبيعها، ولدى هذا الرجل الكبير طقوسه الخاصة في تناول مكعبات السكر: يضعه على ظهر كفه، ويضربه بكفه الآخر، فيطير إلى فمه. لكن طقس «التباهي» هذا سيودي به في النهاية، فيعلق مكعب السكر بحلقومه، ويقضي اختناقاً! إلى جانب هذه الأحداث، سترافق الكاميرا زفاف صغيرة العائلة بسنديد (تيجار جافهريان) التي تصر على لبس ثوب الحداد، رغم معارضة الجميع. إنها مجموعة صور من واقع الحياة الإيرانية اليومية صيغت في قالب «ديكودرامي» أقرب ما يكون إلى سينما الواقع. فيلم آخر، عُرض أخيراً ضمن فعاليات «الأسبوع الثقافي الإيراني»، هو «الموت الأبيض»، ويتناول تجارة المخدرات في إيران. الفيلم كما يقول مخرجه مرتضى آتش زمزم لـ«الأخبار»: «يهدف إلى تسليط الضوء على الظاهرة الخطيرة، ونتائجها المأساوية». ومع إصرار زمزم على الاستعانة بممثلين لبنانيين، أسند في فيلمه جزءاً من البطولة إلى مجدي مشموشي وبولين حداد. يبدو زمزم مؤمناً بالقدرات اللبنانية أكثر من اللبنانيين أنفسهم، إذ يدعو الى المزيد من التعاون بين لبنان وايران، خصوصاً في مجال السينما. أما عن الإثارة في الفيلم الذي ينتهي بموت «الأبطال» المجرمين والضحايا والمغرر بهم، فهي «صناعة إيرانية بامتياز»، بحسب زمزم.