في أمسية تحييها في «مسرح المدينة» الليلة، توقّع غادة شبير عملها الجديد «أندلسيّة» الذي يضمّ موشحات بصيغة جديدة (إنتاج وتوزيع «نادي لكل الناس»). اللافت هذه المرة في «أندلسية» أنّ الأعمال اختيرت لرقص «السماح». هذا كان يرافق الموشح قديماً، وجاء اسمه من فعل طلب السماح بالرقص والتمايل على أنغام الموشح. خلال جلسات الاستماع الى الموشح، وخصوصاً في الجلسات التي تتخللها أغنيات مديح ديني، كان يُطلب الى صاحب الجلسة أو صاحب الدار الإذن بالسماح للراغبين بالرقص.


وقد كان الباحث والكاتب المسرحي عبد الفتاح رواس قلعه جي قد عرّف هذا الفن الذي اشتهرت به محافظة حلب قائلاً: «السماح مصطلح محدث لا نجده في المعاجم القديمة، وأول من أورده كان بطرس البستاني في معجم «محيط المحيط» حيث قال: إنّه رقص للمشايخ يستعملونه في العبادات، ويؤدى في تشكيلات ونغمات وإيقاعات وخطوات متعددة على شكل وصلات تغنى فيها الموشحات والقدود». هذا النوع من رد الفعل الجسدي أرادته شبير مرافقاً لحفل إصدار الألبوم. لكنّها تأمل بالانتهاء سريعاً من تصميم الخطوات كي تقدمه إلى الجمهور ضمن عرض مسرحي راقص برفقة صوتها وألحان الموشحات.
تصف المغنية اللبنانية «السماح» بالرقص المحتشم الروحي والذهني أكثر منه الجسدي. هو لا يحمل إغواءً ولا إغراءً على الإطلاق، بل إنّه نوع اندثر واختفى وفشلت محاولات إعادته إلى الضوء. أما المعلومات المتوافرة عنه، فتقدّمها مصادر غربية أكثر منها عربية. مع ذلك، وعبر ما جمعته من قراءاتها وبحوثها، تعمل صاحبة الصوت الدافئ والجميل مع مصمم رقص لاستحضار حركات وخطوات «السماح» من جديد. لطالما شكّلت العودة إلى التراث وإعادة إحيائه أساس مشروع غادة شبير منذ انطلاقتها. المتخرّجة في «جامعة الكسليك» التي تخصّصت في غناء الموشحات والتراتيل السريانية، التفتت باكراً إلى قضية إنقاذ التراث الشرقي القديم من ألحان ونصوص دينية وموشحات، فنال ألبومها «موشّحات» جائزة «بي. بي. سي.» للموسيقى العالمية (فئة أفضل فنان في مجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) عام 2007.
أما «أندلسية» فقد ضمّ 8 موشحات («لما بدا يتثنى»، «ملا الكاسات»، «عاطني بكر الدنان»، «بدر الليل»، «نبه الندمان»، «والهوى ثالثنا»، «زارني المحبوب»، «حبي زرني») معروفة أدتها بتوزيع جديد. يظهر ذلك جلياً في توزيع آلات الكمان، وإضافة آلات أخرى بعيدة عن التخت الشرقي كالبيانو في موشح «لما بدا يتثنى»، فيما أدت غناءً منفرداً في «ملا الكاسات» لأنّ هذا الأخير «كان مخصصاً ليرافق رقص «السماح»، وقد عمدت الى توزيع اللحن لتبيان قيمته وجماله وليس لإظهار جمال الصوت»، وفق ما تقول لـ«الأخبار».
بعد نيلها أكثر من جائزة في الموشح، تقول شبير لـ«الأخبار» إنّ التزامها بالموشح هو التزام بتراث ولون يجب المحافظة عليهما وإحياؤهما. وحالياً، تعكف على إصدار جديد يحوي أعمالاً لبنانية. ترى شبير أنّه حتى لو مرّت حقبة ابتعد خلالها الناس عن اللون الأصيل، «فلا بد من أن يستمرّ العمل الذي يحكي ثقافة ما، وينبع من شعب بعفوية وصدق. لذا لا تستغرب صعود العديد من الفرق الشابة الجديدة التي تعيد إحياء التراث الغنائي والموسيقي الشرقي».




«أندلسيّة» غادة شبير: 9:00 مساء اليوم ـــ «مسرح المدينة» (الحمرا ـــ بيروت) ـــ للاستعلام: 03/888769
www.ghadashbeir.com