دمشق | يعلن المخرج والممثل المسرحي السوري أسامة حلال (1979) رفضه لحالة العطالة والركود التي تسيطر على الأوساط الثقافية نتيجة الأحداث الدموية التي تعصف بسوريا منذ أكثر من 20 شهراً. يترجم رفضه بعرض مسرحي راقص جاء ثمرة تعاون مع فرقة «سمة للمسرح الراقص» وحمل عنوان «سيلوفان». قُدم العمل منذ أيام على «مسرح الحمراء» في دمشق بعد تدريبات استمرت قرابة شهر، عطلتها الحواجز الأمنية الكثيرة المنتشرة على مداخل العاصمة السورية، ما عوّق بعض الراقصين من الوصول في الوقت المحدد إلى البروفات.


فكرة العمل كتبها وأنجزها أسامة حلال وتمحورت حول قراءته لانعكاسات الأحداث التي تعيشها سوريا على حياة الناس البسطاء. الحرب والقتل المجاني أرغما هؤلاء على ترك بيوتهم والنزوح إلى مناطق أكثر أماناً، أو الهجرة من البلاد، وتحوّلهم إلى لاجئين يحملون أمتعة وحاجيات قليلة والكثير من الانكسارات والخيبات والألم في حقائبهم التي باتت المساحة الوحيدة الضيقة التي تختزل ماضيهم وأحلامهم ومستقبلهم. هذا ما يبرر حضور عدد كبير من الحقائب بأحجام وأشكال مختلفة، في جميع اللوحات الراقصة المكونة للعرض التي صممها مدير فرقة «سمة» الكوريغراف علاء كريميد وأداها كل من حور ملص، ودارية جميل، ولانا فهمي، ومحمد شباط، وحسن رباح، ومازن نحلاوي، وعمر قرقوط، وحسن برزاوي.
جمعت لوحات العرض بين الرقص التعبيري، والأداء التمثيلي الإيمائي الحركي ضمن مشاهد متصلة يقودها خط درامي حدّد بوصلته مخرج العمل، مقدماً نماذج إنسانية مختلفة على الخشبة. لكل من هذه النماذج حكايتها ووجعها وانكسارها... كل ذلك بلغة الحركة على إيقاع موسيقى حية قدمها على الخشبة نزار عمران، وصلاح نامق، وقصي الدقر، وناريك عبجيان وضمن فضاء فارغ حددت معالمه وتقسيماته الإضاءة التي صممها ونفذها أدهم سفر. في أحد مشاهد العرض، يرتدي عدد من الراقصين أقنعة مصنوعة من مادة السيلوفان الرقيقة والهشة يخرجونها من حقائبهم. تتشابه عندها تعابير جميع الوجوه في دلالة على تشابه مصائر جميع السوريين. وفي مشهد آخر، تعمل مجموعة من الراقصين على لف أحدهم بألواح السيلوفان، لتحوّله إلى تمثال أو صنم أبكم يتقدم له الجميع بعدها بفروض العبادة والطاعة. لكن إحدى الراقصات ترفض الخضوع لهذا الصنم المصنّع وتنجح في تدمير ما أنجزه رفاقها، وتفقد التمثال قدسيته.
يرفض حلال الحديث عن فكرة هذا المشهد أو تفسيرها «ما يميز العروض التي تمزج بين أشكال مختلفة من الفرجة، قدرة المشاهد على قراءتها بأسلوبه». أما عن استخدامه لمادة السيلوفان، فعلّق «تشبه مادة السيلوفان بهشاشتها، وبريقها الزائف، موقف الغالبية العظمى من المبدعين السوريين، من الأحداث التي تعيشها البلاد اليوم. كم هو مخز بحق هذا الصمت والتجاهل الذي يتبناه هؤلاء!»