المتحف المصري يحترق. الجرحى بالعشرات في ميدان التحرير. في اليوم التاسع للانتفاضة، ظهر بلطجيّة النظام بالمُديات وقنابل المولوتوف. الآن أدركنا أن الديكتاتور لن يتنحّى برضاه، والكلام على «خروج آمن» ترك مكانه لمصطلحات مثل «حمامات دم» و«سياسة الأرض المحروقة». ووسط هذا الصخب الكوني، في مكان ما من القاهرة، يجلس الدكتور في عزلة مكتبه الجديد، على «العرش» الذي طالما حلم به. يحاول الآن أن يفهم كيف ضعفت نفسه، ليجد نفسه جالساً في هذا الكرسيّ اللعين الذي يشبه النعش. يفكّر بما يجري في مصر التي أحبّها مثل الآخرين، وخدمها مثقفاً وكاتباً ومسؤولاً مثل الآخرين. أو هذا على الأقلّ ما يتهيأ له...

في التسعينيات كنا نسمع في الصالونات أن الدكتور عمره لن يصبح وزيراً. فهو ليس في الحزب، ويبقى «في نظرهم» يساريّاً. كنا نقرأ أنّ النظام الفاسد، المستبد، المتواطئ على شعبه، استعمله كي يستدرج المثقفين إلى الحظيرة. ويمكن القول إن جزءاً من المثقفين الذين يمثّلون في بلد طه حسين قوّة ضاربة، جرى احتواؤهم حقّاً، بمساعدة رئيس «المجلس الأعلى للثقافة» آنذاك، أو من دونها. أما الدكتور الذي يحظى باحترام كبير في العالم العربي، فكان يفضّل التركيز على معركة التنوير. هذا كلّه «كان زمان». بمزيد من الأسى، ننقل إليكم سقوط «المثقف التنويري» جابر عصفور، وزير الثقافة الأخير في نظام البلطجيّة المتهاوي.