لا شكّ في أن «ثورة 25 يناير» كسرت حاجز الخوف عند المصريين. ولا شكّ أيضاً في أنّ هذا التحرّك الشعبي الذي فاجأ العالم، كشف حقيقة كل الشخصيات العامة في «المحروسة»، خصوصاً النخب السياسية والفنية والإعلامية. ورغم انحياز بعض الفنانين إلى النظام، كان لعدد من النجوم الذين ساندوا الثورة منذ أيامها الأولى مواقف لفتت الرأي العام. لكن ظلّ موقف عمار الشريعي الأكثر إلهاماً للشارع المصري، بعدما ساند الموسيقار


المصري الشهير المتظاهرين في ميدان التحرير منذ اللحظة الأولى. هكذا أطلّ في مداخلات إعلامية شبه يومية وشارك في «جمعة الرحيل» ليسقط في ميدان التحرير مصاباً بذبحة قلبية نُقِل على إثرها إلى المستشفى حيث لا يزال يرقد حتى الآن. وقد أكّد أطباؤه أنّه تجاوز مرحلة الخطر، وهي المرحلة التي تخطّاها أيضاً المتظاهرون بعدما مَنَعوا كل المتربّصين بثورتهم من فض تجمّعهم في الميدان.
ظهور الشريعي في صورة الثورة بدأ بمكالمة مؤثرة مع الإعلامية منى الشاذلي حيث بَكَيا على الهواء مباشرة. وقتها طلب الشريعي من حسني مبارك التنحّي حماية للشعب، وهو الذي لحن له أغنية «اخترناك» في مطلع التسعينيات. بعد ذلك، هاجم «التلفزيون المصري» في اتصالات عدة كان أحدها على الشاشة الرسمية نفسها، من دون أن يردّ إعلاميو «ماسبيرو» على انتقادات الرجل الذي يعد أحد أعمدة التلفزيون الحكومي وصاحب أشهر البرامج الموسيقية في الإذاعة المصرية طوال ثلاثين عاماً. ولم يتوقّف الشريعي هنا، بل ظهر مع الشاذلي ليكون أول فنان يهاجم صفوت الشريف، الرجل القوي في نظام مبارك. وقال إنّ الشارع المصري «يحمّله مسؤولية الاعتداءات التي وقعت في ميدان التحرير يوم الأربعاء الماضي».
وفي إطار هجومه على التغطية المنحازة وغير المهنية للتلفزيون الحكومي، قال إنّ هذا الأخير لم يرَ سوى 200 متظاهر في الشارع فيما كان الملايين ينادون بإسقاط الرئيس. ووصف الإعلام الرسمي بأنه أصبح كوميدياً في الآونة الأخيرة. وتماشياً مع اعترافه بأنّ جيله لم يكن على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه بعدما استسلم طويلاً للدكتاتورية، التحق الشريعي بقطار الشباب الجديد والثائر. وإلى جانب الشريعي، كانت تصريحات شيريهان ذات تأثير كبير في نفوس المصريين عندما قالت إنه لولا إصابتها بمرض السرطان لتبرّعت بدمها للمصابين في الشوارع. غير أن النجمة الغائبة منذ سنوات، فاجأت الجميع حين ظهرت مع ابنتها لؤلؤة في ميدان التحرير الجمعة الماضي بصفتها مواطنة مصرية اختارت المشاركة في لحظة تاريخية بدل الاختفاء خلف موقف ضبابي وحيادي، اختاره الكثير من الفنانين.