القاهرة ــ في وقت كان فيه «التلفزيون المصري» يستخدم كل الوسائل لمحاربة «ثورة الغضب» التي انطلقت من شوارع مصر قبل أسبوعَين، دخلت قناة «المحور» على الخطّ، لتتفوّق على «ماسبيرو» في تلفيق الأكاذيب، وتشويه الحقيقة. الفضائية المصرية التي يملكها عضو «الحزب الوطني» الحاكم حسن راتب أعلنت منذ اندلاع الاحتجاجات أنها تقف إلى جانب النظام.


حتى إنها غيّرت جدول برامجها «لمواجهة أكاذيب قناة الجزيرة» كما قال أبرز مذيعيها سيد علي. ولكن انحياز المحطة لم يقف عند هذه الحدود، بل اتخذت المعركة الإعلامية منحى غير أخلاقي، وكأن القناة ـــ تماماً كالنظام ـــ لا تريد تصديق ما يحصل على الأرض.
هكذا، استضافت «المحور»، ضمن برنامج «48 ساعة» فتاة مصرية، غطّت وجهها، وجرى تمويه صوتها لتقول إنّها تلقّت تدريباً في الولايات المتحدة لإثارة الشغب في الشارع المصري. وأضافت إن من درّبوها كانوا إسرائيليين فطلبوا منها في حال حدوث حركة جماهيرية أن تحرق أقسام الشرطة، ومقارّ «الحزب الوطني» مع زملائها لإثارة الفوضى. أما عن المبالغ المادية التي كانت تتقاضاها، فأجابت بصراحة «500 دولار يومياً، وقد استمرّ التدريب لمدة شهر... أما المؤسسات الحقوقية التي أرسلتنا إلى أميركا فحصلت كل منها على 50 ألف دولار». وكما كان متوقعاً، وفي إطار تصفية الحسابات مع قطر، أضافت إن بعض القطريين شاركوا في التدريب. طبعاً يأتي هذا التصريح الأخير في إطار البروباغندا الحكومية التي تقول إنّ قطر وإيران والاحتلال الإسرائيلي، و«حركة حماس» وأميركا يريدون اندلاع الفوضى في مصر، رغم العداوة بين كل هذه الأطراف! وأكملت الناشطة المزعومة تصريحاتها قائلة إن ضميرها استيقظ بعدما تأكدت أن ما فعلته مع زملائها في الميدان سيهدد أمن مصر. وبعدما خرج البعض ليشكّك في كلام هذه الفتاة، وفي المنطق الساذج الذي اتبعته في حديثها، رد مقدّما برنامج «48 ساعة» سيد علي وهناء سمري على جميع المشككين بالقول إنهما يملكان مستندات تؤكّد كلامها وإنهما سيظهرانها قريباً (وهو ما لم يحصل طبعاً). وسرعان ما ركب «التلفزيون المصري» الموجة فاستضاف بعض الشبان الذين اعترفوا بأنهم كانوا مشاركين في الثورة، لكنهم غادروا الميدان بعدما تأكدوا من دخول عناصر أجنبية بين الشبان لإثارة الشغب. لكن لسوء حظّ النظام وإعلامه، فإن هذه «النكتة» لم تستمرّ طويلاً، ولم تنجح هذه الادعاءات في التخفيف من عزيمة الشبان الثائرين. إذ انفجرت أخيراً فضيحة تؤكّد أن كل هذا الكلام كان مجرّد تلفيقات لا أساس لها من الصحة، بعد الكشف عن الهوية الحقيقية لهذه الناشطة المزعومة التي ادّعت أنّ اسمها شيماء. هكذا اكتشف الجميع أن هذه الأخيرة ما هي إلا الصحافية نجاة عبد الرحمن التي تعمل في صحيفة «24 ساعة». وقد أكّد رئيس تحرير الجريدة سمير رجب الحقيقة أنه وزملاءه في الصحيفة فوجئوا بما قالته عبد الرحمن بعدما تمكّنوا من التعرّف إلى هويتها. وبالفعل اعترفت الصحافية المصرية بما فعلته، مؤكدة أن كل كلامها كان مجرّد كذب، وأنها أقدمت عليه «في محاولة لإنقاذ البلاد»، وهو ما دفع رجب إلى توقيفها عن العمل نظراً إلى ماضيها في تلفيق المواضيع والتحقيقات. كذلك حُوّلت إلى التحقيق وإبلاغ نقابة الصحافيين بما حصل لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وكانت قناة «المحور» نفسها قد تبنّت حملة ضد موقع «الجزيرة. نت»، وبقيت لأشهر تهاجم فضائية عربية. وقد دفع ذلك عدداً كبيراً من المشاهدين إلى مقاطعتها، كما انطلقت حملات منظمة ضدّ «المحور» والتلفيقات التي لم تتوقّف عن الترويج لها منذ اندلاع الثورة.




عودة المشاغبين؟

رغم أن غضب المصريين موجّه حالياً ضدّ الإعلاميين والفنانين الذين انحازوا إلى النظام ضدّ إرادة الشعب، إلا أن كل الأنظار باتت موجّهة إلى الصحافيين الذين أُبعدوا عن الساحة بسبب معارضتهم لحسني مبارك. هكذا ينتظر الجمهور عودة حمدي قنديل بعد غياب لفترة طويلة عن الإعلام داخل مصر. كذلك الأمر بالنسبة إلى الكاتب علاء الأسواني الذي منع من الكتابة في الأشهر الأخيرة، وهو الذي يقف الآن يومياً في ميدان التحرير. كذلك ينتظر البعض ليرى مصير هالة سرحان التي أبعدت من مصر بعد حلقة عن بائعات الهوى. وقد فشلت كل المحاولات لعودتها إلى بلدها.