في مطار قرب الاسكندرية، هبطت طائرة سعودية لإجلاء الرعايا السعوديين، لكنها أقلعت وعلى متنها أميرتان فقط تحت حراسة أمنية، وسط دهشة عارمة. هذه الحادثة ترد في صفحة أحد الصحافيين السعوديين على «فايسبوك» الذي يعلّق بأنّ ذلك كان «خوفاً من الاختلاط الطبقي». يتكرر المشهد في جدة المنكوبة حين حوصرت طالبات كلية «دار الحكمة».


أجلت طائرة طالبة من الأسرة الملكية، وسط هتافات تندد بالعنصرية والتمييز في كلية يقتصر روادها على الطبقة الميسورة. مشهدان يذكراننا بفيلم «2012»، لكن في نسخة سعودية. مشاهد قد تكون متوقعة في أي بلد عربي يهرب من كوارثها الحكام وعائلاتهم، فيما الشعب يغرق. لكن هناك مشهداً آخر لن يوجد في مكان آخر غير المملكة الذي هو مشهد منع الاختلاط، حين نشرت هيئة الأمر بالمعروف رجالها لإعاقة أعمال الإغاثة في المدينة المنكوبة بالفيضانات، وسط غياب الدولة بحجة منع الاختلاط بين الرجال والنساء المتطوعين من أهالي جدة. وطالبت الهيئة بمنعها ما لم يتم الفصل بين الجنسين. الصحافي خالد ربيع كتب على صفحته على «فايسبوك»: «عزيزي حسني مبارك، جدة تنتظرك ونطمئنك. الشوارع لدينا رائعة وليس هناك سيول أو كوارث. عزيزي معمر القذافي، هل الشهر المقبل يناسبك؟». هو نفسه خالد الذي يقود حملة مع آخرين على موقع الشبكة الاجتماعية لتقديم التبرعات ومد يد العون للمتضررين في كارثة سيول جدة، وهو نفسه الذي سألني في نهاية حديثنا: «خرجت للعمل مسرعاً، كيف حال مصر هذا الصباح؟».
(القطيف)