تنطلق اليوم الدورة التاسعة من ملتقى City Debates الذي ينظّمه قسم العمارة في «الجامعة الأميركية في بيروت». بعدما تطرقت إلى قضايا الأمن في المدينة وفرص إعادة الإعمار بعد الحروب في الأعوام السابقة، تنتقل «مناظرات الحاضرة» هذا العام إلى تيمة «المدينية المعاصرة في العالم العربي»، انطلاقاً من بيروت مروراً بدمشق وحلب وبغداد وصنعاء وصولاً إلى القاهرة والاسكندرية.


ليست المرة الأولى التي يبادر فيها قسم العمارة في الجامعة الأميركية إلى طرح حوار معماري يغني الفضاء الثقافي اللبناني. منذ 2002، يطرح القسم مواضيع مهمة ليناقشها أكاديميون وطلاب وفنانون محليون وعالميون. وكلّها قضايا ذات صلة مباشرة بتحولات المدن العربيّة المعماريّة، وأثر ذلك على حراكها وتفاعلها اليومي ضمن السياق المحلي والإقليمي. وقد مثّل «مناظرات الحاضرة» مرصداً لأحوال التخطيط والتصميم المديني في العالم العربي.
المحاضرات التي تنطلق عند التاسعة والنصف من صباح اليوم وتستمر حتى مساء غد، تركّز على الإدارة الحضرية وإعداد السياسات في العواصم العربية، خصوصاً خلال السنوات القليلة الماضية. من هم أصحاب المصالح الحقيقية والمؤسسات المعنية في عمليات التخطيط المديني؟ ومن هم المستبعدون؟ وما هي الأدوات التخطيطية والتصميمية المستخدمة في السياسات الإنمائية؟ للإجابة عن كل هذه التساؤلات/ الهواجس، ستُفحص النتائج المحققة في دراسة مخططات مدينية معاصرة لبيروت، ودمشق، وحلب، وبغداد، وأربيل، وصنعاء، والقاهرة، والاسكندرية، والمنامة، إضافةً إلى النموذج المعاصر في الدول الخليجية كالدوحة، ودبي، وأبو ظبي، وجدة، والرياض. تتناول الأوراق المقدَّمة تأثير السياسات المُعتَمدة على المحيط المبني وغير المبني، وكيف يتمظهر سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.
25 مشاركاً سيتحاورون في الأسئلة المثارة، كلّ واحد ينقل تجربته بعين المواطن المتفاعل مع مدينته. يرتكز اهتمام الأكاديمية ميريم عبابسا مثلاً، على دراسة تأثير السياسات العامة على التطوير المديني في سوريا والأردن. ومن خلال إدارتها لمشروع «أطلس» في الأردن، ستتكلم على السياسات العامة تجاه المستوطنات غير الرسمية هناك بين 1965 و2010. أما الباحث خالد الأدهم المهتمّ بدراسة تأثير الرأسمالية على العمارة والتحولات المدينية في القاهرة والدوحة ودبي، فسيحاور في «العولمة والهوام المديني في القاهرة».
المعمار والمخطط المديني اللبناني حبيب الدبس، صاحب الباع الطويل في دراسة مدن تراثية كالقاهرة وحلب، والمخططات التصميمية للمدينة القديمة في طرابلس وبنغازي في ليبيا. وسيتحدث عن الصورة المتغيرة للمدن المخطّطَة في العالم العربي. أما بيار أرنو بارتيل فسيضع المشاريع العربية الضخمة على بساط البحث، ليسأل عن تأثير دبي في العالم، وخصوصاً في مرحلة الأزمة المالية العالمية. على الوتر نفسه، يعزف وليد حزبون، إذ يسأل عن نموذج دبي وتأثيراته، وخصوصاً في ميدان السياحة والسياسات الاقتصادية التي تصنع المكان. جون مادن يحاضر بدوره حول العمارة المستدامة في أبو ظبي التي شهدت نمواً سريعاً وبدت أكثر اتزاناً من جارتها دبي، متبعةً إيقاعاً مضبوطاً قدر المستطاع في التصاميم، كأنّ الإمارة تحلم بالوصول إلى مستوى متطور من العمارة المستدامة والبيئية. أما باتريك وايلي فسيناقش الاستحداثات المتزايدة في المدن الآخذة في الاتساع عبر نموذج التجمعات السكنية غير الشرعية في حلب. مواضيع أخرى لا تقل أهمية يناقشها جالا مخزومي وأميرة الصلح، ومدير مشروع «وعد» لإعادة إعمار ضاحية بيروت الجنوبية حسن جشي.
لا يمكن القول إنّ نتاج «مناظرات الحاضرة» وصل إلى ذروته في هذه الدورة. مستوى الجهد والإعداد، والمشاركين، عوامل تجعلنا عاجزين على المقارنة بين نضج دورة وخفوت أخرى.




City Debates : ٩:٣٠ صباح اليوم ـــ قاعة المحاضرات في قسم العمارة ـــ «الجامعة الأميركية في بيروت». للاستعلام: 01/350000