أجدني مضطراً للردّ على مقال الزميل مصطفى مصطفى «وجهة نظر: القدس محتلة؟» (الأخبار، 30 يوليو 2011). يتمحور المقال حول «أجندة «مهرجان القدس للموسيقى»» الذي تنظمه مؤسّسة «يبوس» لناحية هوية الفرق التي يستضيفها، وتمويل المهرجان (بقسم منه) من القنصلية الفرنسية. لا بأس في خوض هذا النقاش، لكن المسيء هو التركيز على «يبوس». من باب السخرية، أردّد مقولة عادل إمام ببعض التحريف: لو أردنا فحص أجندات وتمويل الجمعيات والمؤسّسات الفلسطينية في الضفة الغربية، «البلد كلها حَ تبات في الشارع». الأجندة التي يودّ مصطفى مقارعتها، لا تختلف عن أجندة أي مؤسّسة ثقافية فلسطينية في الوطن. كل الثقافة الفلسطينية مبنية على أموال من مصادر غربيّة.

ويتساءل مصطفى: «أيّ مهرجان وطني هذا الذي يُرفع على منصته علم دولة أجنبية؟»...لكن هل التموّل من جهة فرنسية أو أوروبية يقلل من وطنية المؤسسة؟ أليس المعيار التوجّه الذي تنتهجه؟ ما علاقة كون المهرجان وطنياً أو لا بهوية الممولين، طالما لم يكونوا من المحتلين أو رعاة الاحتلال؟ أما تاريخ الفرق المدعوّة، فهو أيضاً مسألة جديرة بالتأمّل من باب: هل كل فنان عالمي يجب أن يكون من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» لدعوته إلى القدس؟ رشيد طه يُحرَّض عليه بأقلام وتسريبات مقدسية بوصفه مطبّعاً مع مهرجان «إسرائيلي»، لا لشيء إلا لضرب «يبوس».
إليكم نبذة يسيرة من التسويغات لمقاطعة «يبوس»: التمويل الأجنبي، عدم وجود جمهور مقدسي بارز، المؤسسة تعاملت مع الشركة التي بنت منصة احتفالات مهرجان إسرائيل! قبل هذه التسويغات اللامعة، حاول من حاول الترويج لمقولة إنّ «يبوس» تتلقى الدعم من بلدية القدس الغربية، لكن لما اتضحت الكذبة، تراجع المروّجون بسرعة. «يبوس» نموذج لاستسهال التهجم والدّمغ ودعوات المقاطعة والتخوين والتهويل. يستعين مهاجمو المهرجان دوماً ببنك المزايدات الفلسطيني الذي حوّل نخبنا إلى نخب مدجّنة وعاجزة، تخاف أن يحكم عليها فلان، أو يتهمها علتان. هكذا يقضي الفلسطينيون على فلسطين!

* قاص وكاتب مسرحي فلسطيني مقيم في عكا