فاطمة داوود

بعد غد الخميس، ستهتز أعمدة بعلبك على أنغام موسيقى «فرقة كركلا». والحدث المنتظر هو عرض مسرحية «أوبرا الضيعة» التي انتظرت أربع سنوات ليُفرج عنها بعد انحسار الأزمات السياسية في لبنان. هكذا ستحتفل «مهرجانات بعلبك الدولية» بالذكرى الـ53 لانطلاقتها العالمية. وفي ثلاث ليالٍ متتالية، سترقص الفرقة إلى جانب الأبطال الأساسيين أي عاصي الحلاني وهدى حداد وأنطوان كرباج والشابة ألين لحّود وجوزيف عازار وضيف الشرف وديع الصافي، بعدما اعتذرت صباح عن عدم المشاركة لأسباب صحية. كما يشارك ما يفوق مئتي فنان في العمل.
المسرحية الغنائية والاستعراضية «أوبرا الضيعة» تختصر النزاع بين فريقَين داخل الضيعة ليُرفع في النهاية شعار «الصلح بدّو مرجلة، والحبّ بدو قلب» بعد تدخّل «الأوادم» أو ما يسمّى بوجهاء الضيعة لنزع فتيل الفتنة.
تقدّم القصة المغنّاة إذاً، رؤية معاصرة لمفهوم الضيعة بما فيها من تراث ومظاهر الفولكلور الشعبي. ويُتوقّع أن تضع فيها «فرقة كركلا» عصارة خبرتها وجهودها على مدى عقود من النجاح. ولعلّ عنوان العمل وحده كفيل بإظهار تناقض كبير. إذ إنّ الأوبرا تجسّد عادةً مجتمعاً بورجوازياً، فيما تعكس الضيعة مجتمعاً بسيطاً وعفوياً.
طبعاً، لم تكن فكرة المسرحية ممكنة لولا تعاون عدد كبير من الفنانين. إذ يضمّ فريق العمل مجموعة أسماء بارزة مثل الشاعر طلال حيدر الذي كتب كلمات الشعر والحوار، بينما تولّى عبد الحليم كركلا صياغة السيناريو، وصممّت إليسار كركلا الرقصات بينما أسند الإخراج لإيفان كركلا. وتولّى التلحين والتوزيع الموسيقيَين محمد رضا غولي. ونفذت الديكورات الضخمة بين معبدي باخوس وجوبيتر.
ورغم مرور أربع سنوات على بدء العمل على المسرحية، إلا أنّها ستقدّم على نحو مختلف عن الصورة التي رسمت لها وقتها. إذ أضيفت إليها مشاهد لتصبح أكثر التصاقاً بالوضع اللبناني، عاكسةً الصراع السياسي الحالي.
أما قصة المسرحية فتدور حول مزيان الذي يجسّده عاصي الحلاني العاشق للصبيّة ليلى (ألين لحوّد)، لكنّ والدتها هندومة (هدى حداد) ترفض زواجهما. هكذا، تبدأ سلسلة أحداث حول هذه القصة الغرامية. لا شك في أنّ المسرحية ستمثّل محطة أساسية في حياة عاصي الحلاني الذي اعتبر أن حلمه سيتحققّ بالوقوف بين أعمدة بعلبك. تلك المدينة التي ينتمي إليها ولم ينقطع عنها رغم الشهرة والنجومية اللتين رافقتاه منذ عشرين عاماً.
باختصار، مع «أوبرا الضيعة»، قد يستعيد الفن اللبناني الأصيل جزءاً من ماضيه العريق. ولعلّ هذا العمل الضخم يمثّل منعطفاً جديداً في المسرح الغنائي والاستعراضي بعيداً عن الضجيج والصخب السائد على الساحة الغنائية.

من 16 حتى 18 تموز (يوليو) ــ «مهرجانات بعلبك» ـ 01/999666 ــ www.baalbeck.org.lb