تسلّم أخيراً إدارة المحطة الرسمية، في وقت تواجه فيه كثيراً من التحدّيات، لعلّ أبرزها الروتين الإداري الذي أخّر تطوّرها لسنوات


باسم الحكيم
متى يعود لـ«الإذاعة اللبنانيّة» عزّها؟ وهل تعود يوماً مركز استقطاب لنجوم الفن والغناء والتمثيل محليّاً وعربيّاً؟ النوايا الحسنة موجودة عند القيمين، لكنّهم يصطدمون دوماً بالروتين الإداري القاتل، إضافة إلى توقف موجة الـAM بحجّة أنها تؤثّر على... السلامة العامة. الأحلام كثيرة، بعضها واقعي قابل للتحقيق وبعضها الآخر سيظلّ حبراً على ورق. ويطرح السؤال هنا، عن إمكان نجاح وزارة الإعلام في ضم الإذاعة والتلفزيون في هيئة موحدة، قبل أيّام من احتفال التلفزيون الرسمي بيوبيله الذهبي. المدير السابق فؤاد حمدان (السلف)، حقّق إنجازات مقبولة، لكنه لم يتمكن من تخطي الروتين الذي يؤثّر سلباً على إدارات الدولة، لا سيّما الإعلام. وها هو المدير الجديد محمد إبراهيم (الخلف)، يتحضّر لمواجهة عقبات يتعرّف عليها شيئاً فشيئاً منذ تسلّمه مهماته قبل
شهر.
يدرك إبراهيم حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه. وحينما تبادره مباركاً «رغم التحديات»، يجيب مبتسماً «كونك تبدأ بالتحديات، فهل تبارك لي أم تعزّيني؟». ينتقد إبراهيم الروتين الإداري القاتل في المؤسسات الرسميّة، ويعتبر أنّ «الإعلام يتطلب أن تكون آلية الحركة الإدارية فيه أسرع، وألا تكون المسائل مغرقة بالروتين إلى هذا الحد». كما يراهن على إعادة الحياة إلى الإذاعة عبر فتح الاستوديوهات أمام الموسيقيين والفنانين، إضافة إلى تأجير الاستديوهات للدراما «واستقدام أشخاص لا يزالون مفعمين بالإبداع والموهبة لجلب أفكار جديدة كي لا نبقى نمطيين»، مراهناً على فتح المجال أمام المتخرجين والشباب والمبدعين على مستوى الغناء والموسيقى والتمثيل. حماسته تجعله يضع رؤية مستقبليّة ــــ لعلها صعبة التنفيذ ــــ للنهوض بالإذاعة، كعودة الإنتاج الغنائي والتمثيلي إليها، «لأننا نملك أهم الاستديوهات في الشرق، وعلى الإذاعة أن تكون منتجة للموسيقى والدراما».
ولعل إيمانه كممثل بأهمية الدراما، تفتح شهيته لتشريع الأبواب أمام تقديم المسلسلات الكوميديّة والتراجيديّة كسراً للرتابة. ويستدرك: «لا أفكر بذلك لأني ممثل، والدليل أن مديري إذاعات BBC ودمشق والقاهرة وقطر ليسوا ممثلين. ومع ذلك تبدو الدراما عنواناً للإذاعة مع المادة الإخبارية والبث المباشر، لكن من دون تجاهل الـ«توك شو» والبرامج الاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة والفنيّة». يعتقد إبراهيم أن هذه الأمور الثلاثة كافية للنهوض بالإذاعة، إضافة إلى نوعيّة الأغنيات التي تبث عبر أثير الإذاعة الرسميّة التي تجيزها لجنة من المثقفين والفنانين.
يرى إبراهيم صورة مختلفة للإذاعة في الفترة المقبلة، ويعوّل على الترويج للإذاعة وتشغيل الموجة الطويلة AM، في منطقة حامات ــــ وجه الحجر، لتصل إلى دول الجوار وشمال أفريقيا من دون تقطّع في البث. لكن ماذا عن توقف المحطة لكونها تؤثّر على السلامة العامة، يؤكد أن «تقارير المهندسين تبيّن أن توقفها يعود إلى مشاكل تقنيّة، ويجب أن تعود إلى موقعها الطبيعي، وخصوصاً أنّ لدينا كمّاً هائلاً من المبدعين اللبنانيين ومعدي البرامج، ومن المخجل أن تطل عبر FM فقط».
ويشدد إبراهيم على حرص الإذاعة على التطرق إلى مختلف المواضيع بلا حرج، رافضاً أن تكون مدافعة عن تقصير الإدارات العامة، «لن ندّعي أن لبنان هو الجنة، ونغفل القضايا الخدماتيّة». وعن دخول الإذاعة إلى السوق الإعلانيّة، وهو المشروع الذي كشف عنه المدير السابق، يؤكد أن «الوزير متري لديه رؤيته المؤيّدة للموضوع». كما يكشف عن إطلاق حملة إعلانية واسعة للإذاعة قريباً. لكن يقال إنّ الإذاعة تعيش على أصحاب الخبرة الطويلة في المجال الإذاعي حتى تحولت إلى نوع من التنفيعات للبعض. يسارع إبراهيم إلى التأكيد أن «كبارنا نقدرهم ونحترم تاريخهم ونستفيد من تجربتهم، حيث تدعو الحاجة، مساهمة منهم في التطوير المنشود، ومن دون الالتفات إلى المنافع الضيّقة».
وفي وقت سلم إبراهيم مهماته نقيباً للممثلين المحترفين إلى الممثلة سميرة بارودي، يعلن أنه لن ينقطع عن التمثيل، أقله داخل لبنان في الفترة المقبلة.